المنصور نظرة منكرة . فحلف بها . فما كان بأسرع من أن ضرب برجله الأرض وخرّ ميتا . فلما خرج الإمام لحقه الربيع وقال له : يا أبا عبد اللّه رأيتك تحرّك شفتيك ، وكلما حركتها سكن غضب المنصور ، بأي شيء كنت تحركها ؟ قال : « بدعاء جدّي الحسين : يا عدّتي عند شدّتي ، ويا غوثي عند كربتي ، احرسني بعينك التي لا تنام ، واكنفني بركنك الذي لا يرام ، وارحمني بقدرتك عليّ ، فلا أهلك وأنت رجائي ، اللهم إنك أكبر وأجل وأقدر مما أخاف وأحذر ، اللهم بك أدرأ في نحره ، وأستعيذ من شرّه ، إنك على كل شيء قدير » « 1 » . ويضيف المناوي إلى هذه الحادثة وهو يقول : وله كرامات كثيرة ومكاشفات شهيرة ، منها ما أخرجه الطبري من طريق ابن وهب قال : سمعت الليث بن سعد يقول : حججت سنة ثلاث عشرة ومائة ، فلما صليت العصر ، رقيت أبا قبيس ، فإذا رجل جالس يدعو فقال : « يا رب يا رب » حتى انقطع نفسه ، ثم قال : « يا حي يا حي » حتى انقطع نفسه ، ثم قال « إلهي إني أشتهي العنب فأطعمنيه ، وإن بردي قد خلق فاكسني » قال الليث رضي اللّه عنه : فما تم كلامه حتى نظرت إلى سلّة مملوءة عنبا وليس على الأرض يومئذ عنب ، وإذا ببردين لم أر مثلهما ، فأراد الأكل ، فقلت : أنا شريكك لأنك دعوت وأنا أؤمن . قال « كل ولا تخبئ ولا تدّخر » ثم دفع إليّ أحد البردين ، فقلت : لي عنه غنى ، فأتزر بأحدهما وارتدى بالآخر ، ثم أخذ الخلقين ونزل ، فلقيه رجل فقال : أكسني يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فدفعهما إليه . فقلت : من هذا ؟ فقال : جعفر الصادق « 2 » . وهي لا شك من وحي الخيال الذي يرجون به أضفاء الواقعية على ما ينسبونه إلى أوليائهم ورجالهم ، لأن الحال الذي تصوّر الرواية فيه الإمام الصادق بعيد عن شواهد حاله المعروفة ، أو رغباته التي تدور في طاعة اللّه ومناجاته ربه فيما يهم المسلمين وصالح الأمة . فإذا ما قارنّا بين الأحداث وهي تروى بطرقنا ، وصورتها وهي تفرّغ في قوالب خاصة بهم ، نجد أن الأمر فيما يتعلق بالإمام الصادق أو غيره من أئمتنا ، يمثل لجوء الأئمة إلى اللّه فيما يهمّهم ، ولواذهم بقوته وعظمته . فلما قتل داود بن علي والي المدينة المعلى بن خنيس مولى الإمام الصادق الأثير عنده ، هلك داود تلك الليلة ، وأن الإمام الصادق قال في دعائه : « اللهم إني أسألك بنورك
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 115
مساهمون: اسد حيدر
ص١١٥
هامش
( 1 ) الشيخ الشبلخي ، نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ، بتصرف بسيط . وانظر الكواكب الدرية .
( 2 ) الكواكب الدرية .