تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١

وهم يستميتون من أجل صون الرسالة وحفظ مبادئ العدل في مواجهة البغي والأثرة والجاهلية الجديدة التي تتخذ من الإسلام ستارا وهي ستارا وهي تشيد حكمها وملكها على الأثرة والاستغلال ، والنهب والقتل . وإذا عدنا إلى سيرة الإمام الصادق عليه السّلام وجدنا - أن منهجها الفكري والديني الذي شدّ إليه الناس ، وجذب نحوه رجالات الأقطار وعلماءها ، فتتلمذوا على يديه ، وتخرّجوا من مدرسته ، يتّسم ببناء دقيق ، لأنه يتجه إلى بناء المسلم من الداخل ، فيتكلم عليه السّلام بألفاظ ومفردات توضّح القصد ، كما تسهّل التّأثير والفعل . وفي مجال الإيضاح والتفسير ، يتحدث أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام بصور وبيان يجسّد المطلوب ويجلو ما يخفى على الآخرين . فهو عليه السّلام في خضم المعترك السياسي والمآسي الكبرى ، يتجه إلى داخل النفوس وما نجم عن معاناة الرعية بأشكالها المختلفة ، ويهتم عليه السّلام بطهارة الأرواح واستقامة السلوك . قال الإمام الصادق : « المرضى ثلاثة ، عن النفس ، وعن القلب ، وعن الروح . فمرض المنافق عن النفس ، ومرض المؤمن عن القلب ، ومرض العارف عن الروح . فدواء المنافق دار جهنم ، ودواء المؤمن معرفته وحبّه ، ودواء العارف لقاؤه وقربه » « 1 » . وقوله عليه السّلام : « من خاف اللّه أخاف اللّه منه كل شيء ، ومن لم يخفف اللّه أخافه اللّه من كل شيء » « 2 » يقصد به أن يعلّم الناس أن قوة الحكام الظلمة لا تطال المؤمنين ، وأن اللجوء إلى اللّه هو الحصانة والمنجى من كل متسلّط جبّار . وقد اخترنا هذين القولين ، لنخلص إلى أن الإمام الصادق عليه السّلام في حياته قد صب جهوده على أمرين ، الأول : النضج والإرشاد ووعظ الناس والدعوة لدين الإسلام . والثاني : التأكيد على السلطان الروحي والعبودية للّه تعالى التي تجعل من أشكال اضطهاد الرعية وألوان عنف المتجبّرين وقوتهم امتحانا زائلا ومأزقا طارئا ، وأن المواجهة الدامية بعد التجارب التي

هامش
( 1 ) الاثني عشرية في المواعظ العددية .
( 2 ) أصول الكافي .