تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨

بساط الأنس بالمحبوب مع أداء أوامره واجتناب نواهيه وصل إلى روح المناجاة والقرب . ومثال هذه الأصول الثلاثة كالحرم والمسجد والكعبة ، فمن دخل الحرم أمن من الخلق ، ومن دخل المسجد أمنت جوارحه أن يستعملها في المعصية ، ومن دخل الكعبة أمن قلبه من أن يشغل بغير ذكر اللّه » « 1 » . كان الصادق عليه السّلام في مركزه الديني ومكانته العلمية ، يتصدى لمهمات القيادة الروحية ، ويضع لأصحابه الإمارات التي يميزون بها في خضم ذلك المعترك . من أقبل على نهجه بإخلاص ، ويطلب من أصحاب البحث عن الصفات بطريق العمل والالتزام بين صفوف شيعته فيقول عليه السّلام : « امتحنوا شيعتنا عند ثلاث : عند مواقيت الصلوات كيف محافظتهم عليها ، وعند أسرارهم كيف حفظهم لها من عدوّنا ، وإلى أموالهم كيف مواساتهم لإخوانهم بها » .

الأمر الثاني : [ الزهد ]

الذي راح الصوفية ينهلون منه ما يشاؤون ، ويضعونه في أوعية خاصة بهم من شأنها أن تحوّل طعم المحتوى ، وتغيّر لونه هو : الزهد . وللعلماء في حقيقة الزهد اختلاف كبير ، فكيف إذا كان الأمر يتعلق بالخرقة والطريقة ، فلا بد أن يؤخذ الظاهر الذي يعضد الأقوال أو يدعّم الأسس . ونحن هنا نعرض القليل القليل مما يتحاشاه الذين يسوؤهم ذكر الحقيقة على حالها . فالإمام علي أمير المؤمنين عليه السّلام في حياته الشريفة وسيرته الطاهرة ، قد أخذ منذ آلت إليه الخلافة وانتهى إليه الحكم بجعل فترة إمامته فترة تتولى معالجة آثار التطورات الماضية ، وتتجه إلى المستقبل لأحكام الصلة بين عهد الرسالة وحياة النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بإشراقهما ونورهما ، وبين أسس سياسته ، حتى تهدأ النفوس وتستقر على الهدى ، ولولا فترة حكمه وتطبيقات إمامته لكانت عودة الجاهلية وأحقاد المشركين بأعنف مما كانت عليه ، ولما راعت أحدا من أهل الإسلام ، ولذلك فإن الإمام عليا في سلوكه لم يدع إلى ابتعاد عن الحياة ، ولا إلى انغلاق . وإنما هو المكلف بحفظ السنّة على أصولها ، وإبقاء الشريعة على مقاصدها .
هامش
( 1 ) الاثني عشرية في المواعظ العددية للعيناثي ص 72 .