تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
عن أنس قال : جاء ثلاثة رهط إلى أزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يسألون عن عبادة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلما أخبروا بها كأنهم تقالوها ، فقالوا : أين نحن من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ؟ فقال أحدهم : أمّا أنا فأصلي الليل أبدا . وقال الآخر : أنا أصوم النهار ولا أفطر . وقال الآخر : أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا . فجاء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : « أنتم الذين قلتم كذا وكذا ؟ أما واللّه إني لأخشاكم للّه ، وأتقاكم له ، ولكنّي أصوم وأفطر ، وأصلي وأرقد ، وأتزوّج النساء . فمن رغب عن سنّتي فليس مني » . وما يبنى عليه من مظاهر سيرة الإمام علي عليه السّلام لدى الصوفية ، وخاصة في القرن الثاني الهجري ، وبدايات اتساع طرقها وشيوع تعاليمها ، يغفل المقاصد الحقيقية التي تكمن في كل ناحية من حياة الإمام علي عليه السّلام وتتعلق بما ينسجم مع نزعتها . فإذا قيل : إن الإمام عليا كان يلبس إزارا خلقا مرقوعا ، فذلك نصف الحقيقة ، لأن تصرف الإمام وجوانب سيرته ، تظهر فلسفتها في أقواله . فعند ما قيل له في ذلك الإزار ، قال عليه السّلام : « يخشع له القلب ، وتذل به النفس ، ويقتدي به المؤمنون » . وقوله عليه السّلام : « . . . إن اللّه تعالى فرض على أئمة الحق أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيغ بالفقير فقره » أي يجب على الإمام العادل أن يشبّه نفسه في لباسه وطعامه بضعفة الناس ، لكيلا يهلك الفقراء من الناس ، فإنهم إذا رأوا إمامهم بتلك الهيئة وبذلك المطعم ، كان ادعى لهم إلى سلوان لذّات الدنيا ، والصبر عن شهوات النفوس . ومن أحكام القرآن يتخذ الإمام عليه السّلام سياسته الاجتماعية والاقتصادية ويقول : « إن اللّه سبحانه فرض في أموال الأغنياء أقوات الفقراء ، فما جاع فقير ، إلا بما متّع به غني ، واللّه تعالى سائلهم عن ذلك » . وفي ثنايا أقواله المأثورة ، نجد تناوله للفقر من نواحي عديدة ، أولها : الناحية الدينية ، ثم وجوده الاجتماعي ، ويجعل عليه السّلام من الفقر إلى اللّه أصلا ، ثم يعرض جوانب الفقر الأخرى ، وفي نهجه ما يغني وما لا يحاط به بمثل هذا العرض الموجز . ولكن من المهم القول ، أن حياة الإمام علي من زاوية التصوف ، ينظر إليها بأكثر من زاوية ، أهمها جميعا ما يأخذ بالظاهر ويتشبث بإبقاء الصفات والصلة إلى الحد الذي يضع على لسانه تعريفا للتصوف ، ليس فيه أي صفة أو علامة من صفات أو علامات
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 109 | اسد حيدر