وذكر بعضهم أن الحسن ورث القطبية من والدته سيدة نساء أهل الجنة صلّى اللّه عليها وسلّم ، وهي أول الأقطاب على الإطلاق ، وكل هذا صحيح ، فإنهم بيت النبوة ، ومنبع المعارف والكمالات والأسرار ، وقد ألبسهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جميعا بكسائه الشريف ، وسقاهم بمدده العظيم ، وشملهم بنوره الفخيم ، فحازوا منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أعلى مراتب الولاية . وأقصى ما يصله البشر من درجات العرفان ) انتهى . ثم يطل المتصوّفة على مأساة كربلاء وفاجعة الطف ، حيث مسرح ثورة أبي الأحرار الحسين بن علي عليهما السّلام وموضع نهضة سيد الشهداء ، وصفحات البطولة ، ومواقف الجهاد ، فيروون بطرقهم أن الإمام الحسين لما انكشف له في سرّه تدلي الخلافة الروحية التي هي الغوثية والإمامة الجامعة فيه وفي بنيه على الغالب ، استبشر بذلك ، وباع في اللّه نفسه لنيل هذه النعمة المقدسة ، فمن اللّه عليه بأن جعل في بيته كبكبة الإمامة ، وختم ببنيه هذا الشأن ، على أن الحجة المنتظر الإمام المهدي عليه السّلام من ذريته الطاهرة وعصابته الزاهرة « 1 » . فإذا كان النظر في جوانب عظمة الإمام علي عليه السّلام كان التأثر على أشده ، وراحوا يقتبسون من سيرته ، ويؤسسون على فضائله ، ويصفونه بحسب أوصافهم التي قد يلتقون عبرها مع شيعة أهل البيت أو ينفردون بها ، كما أنهم لا يطبقون على رأي وليسوا كالشيعة في الوصية والإمامة ، فمنهم من يجعل الإمام في الطبقة الأولى من طبقات المتصوفة ، ويمضي في ذلك حسب ترتيب الخلفاء ، ومنهم من يقول أن الأفضيلة التي يراها السنّة في الخلفاء لا تستلزم الأعلمية ، ويسوقون أدلة على ذلك كقصة الخضر مع موسى عليهما السّلام فإن القرآن أثبت أعلمية الخضر بالحقائق على موسى ، مع أن موسى أفضل منه بلا خلاف بين أحد يعرفونه . ويقولون : ويكفي أن الخضر نبي وموسى عليه السّلام رسول ، بل من أفضل الرسل ، ولا يوجد من يقول بأن هناك نبي أفضل من بعض أولي العزم من الرسل عليهم السّلام . وفي الإمام علي يقولون : بأنه مدينة العلوم والمواهب ، ولي المتقين وإمام العادلين ، أقدمهم إجابة وإيمانا ، وأقومهم قضية وإيقانا ، المنبئ عن حقائق التوحيد ، المشير إلى لوامع بوارق
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 103
مساهمون: اسد حيدر
ص١٠٣
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ، ص 50 .