تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤

علم التفريد ، ذو القلب العقول واللسان السئول . والآذان الواعية والعهود الوافية . ختم اللّه به الخلافة كما ختم بمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم النبوّة ، الأخيشن في دين اللّه ، الممسوس في ذات اللّه . وقد قيل : التصوف مرافقة المودود ومصارمة المعهود . قال حذيفة : قالوا يا رسول اللّه : ألا تستخلف علينا ؟ قال : « إن تولوا عليا وما أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا » . وسئل المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عنه فقال : « قسّمت الحكمة عشرة أجزاء ، فأعطي تسعة والناس واحدا » وقدم عليه يوما فقال : « مرحبا بسيد المسلمين وإمام المتقين . إن اللّه أمرني أن أدنيك وأعلمك لتعي » وقال : « من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه » وقال : « علي مني وأنا منه » وقال : « أنا مدينة العلم وعلي بابها » وقال : « لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق » . وقال : « من آذى عليا فقد أذاني ، ومن سبّه فقد سبّني ، ومن أبغضه فقد أبغضني ، ومن أحبّه فقد أحبّني » وقال : « علي مع القرآن والقرآن مع علي » وقال ابن عباس رضي اللّه عنه : ما نزل في أحد من كتاب اللّه ما نزل في علي رضي اللّه عنه ، وكان إذا غضب المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يجسر أحد أن يكلّمه إلا علي . وقال : لعلي ثماني عشرة منقبة ما كانت لأحد من هذه الأمة . وقال يوم خيبر : « لأعطين الراية رجلا يحب اللّه ورسوله ، ويحبه اللّه ورسوله » . وجعل حبه علامة الإيمان وبغضه إمارة النفاق . وقال الإمام أحمد : ما ورد لأحد من الصحابة من الفضائل ما ورد لعلي رضي اللّه عنه . رواه الحاكم وغيره ، وكان رضي اللّه عنه الانقياد والاستسلام شأنه ، والتبرّي من الحول والقوة مكانه . وقد قيل : التصوف إسلام الغيوب إلى مقلب القلوب ، وإذا أردت أن تعرف منزلته من المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فتأمل صنيعه في المؤاخاة بين الصحابة ، جعل يضم الشكل إلى الشكل ، والمثل إلى المثل ، فيؤلف بينهما إلى أن آخا بين أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، وادّخر عليا كرم اللّه وجهه لنفسه ، واختصه بأخوّته ، وناهيك بها من فضيلة ، وأعظم بها من شرف « 1 » . ثم يستمدّون من سيرته ما يؤيد المقالات الصوفية ، ومن أقوال أئمة المسلمين فيقول المناوي : وقد شهد له بكمال الزهد الإمام الشافعي رضي اللّه عنه . قيل له : ما نفّر الناس عن علي رضي اللّه عنه إلا أنه كان لا يبالي بأحد . فقال الشافعي رضي اللّه عنه : كان عظيما في الزهد ، والزاهد لا يبالي بأحد ، وكان بذات اللّه عليما ، وعرفان

هامش
( 1 ) الكواكب الدرية ص 38 و 39 الجزء الأول .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 104 | اسد حيدر