والثانية رواية الإمامية بين أبي عبد اللّه وأبي حنيفة ، وأن السؤال كان من الصادق « 1 » . وبعد أن حصر المؤلف الرواية بطريقين لا ثالث لهما أخذ يقارن ويوازن ليصدر حكمه في ذلك فيقول : هذه الرواية لم يسندها الكليني إلا إلى أبي حنيفة ، ومن حقنا أن نوازن بينها وبين المروي عن أبي حنيفة رضي اللّه عنه في مناقبه ، أن المناقشة بينه وبين الباقر ، وأن أبا حنيفة هو الذي أورد مسألة المقايسة . . . وما دامت الرواية مستندة إلى أبي حنيفة فإنا نقبل كلام الرواة عنهم ، لأنهم أعلم به ولأن الكليني ليس في درجة أبي حنيفة في الفقه . . . « 2 » . وبهذا تصح الرواية الأولى وهي أن أبا حنيفة هو السائل والمنتصر في نظر المؤلف . ونحن من حقنا أن نقارن ونوازن ومن حقنا أن ندافع ونناقش ، ولم يكن غرضنا هنا إلا إعطاء صورة عن تسرع الشيخ في حكمه وتساهله في نقله ، وليصغ لنا كما أصغينا له فنقول : قارن المؤلف هنا بين الطريقين عندما حصر الرواية فيهما : أولهما كتب المناقب ، وثانيهما كتاب الكافي للشيخ الكليني رحمه اللّه . وقد اعتبر ما جاء في كتب المناقب صحيحا ، وهو أوثق مما جاء عن الكليني ، إذ المؤلف متحامل عليه وما دام كذلك فهو لا يثق بما يرويه ، كما صرح مرارا وهاجمه في عدة مواطن ظلما وعدوانا . ونحن ننبه الأستاذ لوقوعه في هذا الخطأ الشائن ، وإن دل على شيء فإنما يدل على عدم تتبعه وإحاطته ، ويكشف عن تسرعه في حكمه . والقصة لم تكن منحصرة في هذين الطريقين فقط ، فقد رواها الكثيرون بأنها كانت بين الإمام الصادق وأبي حنيفة ، وما جاء في كتب المناقب غير صحيح . ولا نبعد بالقارئ فنقدم له مصادر أخرى ، ولكنا نذكر هنا واحدا منها وهو
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 99
مساهمون: اسد حيدر
ص٩٩
هامش
( 1 ) الإمام الصادق لأبي زهرة ص 517 .
( 2 ) المصدر السابق ص 293 .