أما ما ذكره المؤلف هنا من أن الإمام الصادق قال عن المتعة إنها الزنا ، فهو لا صحة له ومكذوب عليه ، وليت المؤلف ذكر المصدر لذلك . والذي أراه أنه اشتبه على المؤلف الأمر فيما ذكره الشوكاني عن الخطابي إذ يقول : والبيهقي نقل عن جعفر بن محمد أنه سئل عن المتعة فقال : هي الزنا بعينه . فظن المؤلف أن هذا النقل عن الشوكاني ، ويعتبر ذلك كرواية يرويها عن الإمام الصادق عليه السّلام وقد ذكر ذلك محمد بن إسماعيل في العدة « 1 » ولا أستبعد ذلك من تساهل الشيخ في النقل وتسرعه في الحكم ، ولنترك الحديث في الموضوع لمحله في المباحث الفقهية ، ونفسح المجال للأستاذ في حديثه ، ونحن نصغي إلى ما يقول معرضين عن مناقشته في أمور كثيرة نتحمل ما يمر على أسماعنا من أقوال هي أبعد ما تكون عن الحق ، ولا نحب أن نقطع حديثه فيما نستنكره خشية طول المكث ، فالنقاش معه طويل ، ونحن في أول مرحلة من مراحل البحث ، كما لا نحب مبادرته في المناقشة ، والرد حول أمور نحاول أن نجد لها عذرا من جانبه ، ولأننا نحب أن نخطو معه خطوات يسودها الاتزان ، والتجرد عن النقد المرير . خطوات تحقيق هدف سام ، وغاية شريفة ، وأمل منشود من قديم الزمن ، وهو رفع الالتباس ، وإزالة الحواجز عن طريق التقارب والتفاهم ونحن نود أن ينتهي بنا السير ولا نتفرق من مجلس النقاش إلا على ما نحب من الوصول إلى الحقيقة ، ولا سلطان للعاطفة علينا ، ولا أثر لغبار الطائفية في أبرادنا . نريد أن نتفاهم ، ونريد أن نصل إلى الواقع ، عسى أن يزول كابوس الطائفية الرعناء ، التي مزقت جسم الأمة ونهشت عظامها وفرقت شملها ، ومن اللّه نستمد العون وعليه الاتكال .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 96
مساهمون: اسد حيدر
ص٩٦
( بيته : ) يتكلم المؤلف تحت هذا العنوان عن بيت الإمام الصادق عليه السّلام فيقول : كان البيت العلوي أكبر مصادر النور والعرفان بالمدينة المنورة ، فإنه منذ نكبة الإسلام
هامش
( 1 ) العدة ج 4 ص 195 .