وعلى كل حال : فإن مقارنة الأستاذ وحكمه بعد ذلك غير صحيح ، لأن كتّاب المناقب قد وضعوا أشياء كثيرة ، وخلقوا حكايات وقالوا فيها أقوالا مغرقة في الكذب ، ومسرفة في المبالغة ، ودافعهم في ذلك تعصبهم لإمامهم ، وإعجابهم به ، وهذا يستوجب التثبت في الحكم بصحة ما ينقلونه وتحقق صدق ما يقولونه . ولقد دفعهم التعصب إلى تغيير بعض المحاورات والمناظرات عن أصلها ، أمثال هذه المحاورة وغيرها ، وعلى سبيل المثال نشير هنا إلى ما ذكره الكردري في محاورة « 1 » مؤمن الطاق مع أبي حنيفة على غير صورتها الواقعية وقد ذكر هذه المناظرة ابن النديم في الفهرست وهو أقدم من الكردري وأوثق ، وإليك نصها : قال ابن النديم المتوفى سنة 378 ه في ترجمة مؤمن الطاق : وكان حسن الاعتقاد والهدي ، حاذقا في صناعة الكلام ، سريع الخاطر والجواب ، وله مع أبي حنيفة مناظرات منها : لما مات جعفر الصادق عليه السّلام قال أبو حنيفة لشيطان الطاق : قد مات إمامك ! قال : لكن إمامك لا يموت إلا يوم القيامة . يعني إبليس « 2 » . ولكن الكردري يقلب هذه المحاورة على غير واقعها ؛ تعصبا ومن دون مراعاة للحقيقة والتفات للأمانة . ولإظهار الحقيقة أطلنا النقاش هنا مع الأستاذ ، وإلا فالقصة لا ترفع من مقام الإمام في واقعها ، ولا تضع إن غيرت عنه ، لأنا دائما يجب أن نراعي الحقيقة ، ونجهد في إظهارها من بين حجب التمويه ، وغبار الشكوك . والذي يظهر جليا أن أبا حنيفة أخذ بأمر الإمام الصادق عليه السّلام وانتفع بوصيته عندما أقام في المدينة مدة سنتين ولهذا أعلن بقوله : ( لولا السنتان لهلك النعمان ) .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 102
مساهمون: اسد حيدر
ص١٠٢
يقول الأستاذ في ص 87 : هنا يختلف تفكيرنا عن تفكير إخواننا الإمامية ، فهم يرون أن علمه إلهامي لا كسب فيه ، ونحن نقول : إن علمه كسبي فيه إشراق
هامش
( 1 ) المناقب للكردري ج 1 ص 162 .
( 2 ) تكملة الفهرست ص 8 .