بمقتل الشهيد وأبي الشهداء الحسين بن علي رضي اللّه عنهما انصرف آل البيت إلى العلم النبوي يتدارسونه . . .
ثم يتحول إلى الإشارة لجده زين العابدين وأبيه الباقر عليه السّلام وقال : وكان يقصده - أي الإمام الباقر عليه السّلام - من أئمة الفقه والحديث كثيرون : منهم سفيان الثوري ، وسفيان بن عيينة محدّث مكة ، ومنهم أبو حنيفة فقيه العراق ، وكان يرشد كل من يجيء إليه ويبين له الحق الذي لا عوج فيه . ولنذكر لك مناقشة جرت بينه وبين أبي حنيفة فقيه العراق ، وكان أبو حنيفة قد اشتهر بكثرة القياس ، حتى تناولته الألسن ، وإليك بعض ما جرى بينهما .
قال محمد الباقر : أنت الذي حولت دين جدي وأحاديثه إلى القياس ! ! قال أبو حنيفة : اجلس مكانك كما يحق لي ، فإن لك عندي حرمة كحرمة جدك صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حياته على أصحابه ، فجلس ثم جثا أبو حنفية بين يديه ، ثم قال : إني سائلك عن ثلاث كلمات ، فأجبني : الرجل أضعف أم المرأة ؟
قال الباقر : المرأة أضعف .
قال أبو حنيفة : كم سهم المرأة في الميراث ؟
قال الباقر : للرجل سهمان وللمرأة سهم .
قال أبو حنيفة : هذا علم جدك ولو حولت دين جدك لكان ينبغي في القياس أن يكون للرجل سهم ، وللمرأة سهمان ، لأن المرأة أضعف ، ثم الصلاة أفضل أم الصوم ؟
قال الباقر : الصلاة أفضل .
قال أبو حنيفة : هذا قول جدك ، ولو حولت قول جدك لكان أن المرأة إذا طهرت أمرتها أن تقضي الصلاة ولا تقضي الصوم ، ثم البول أنجس أم النطفة ؟
قال الإمام الباقر : البول أنجس .
قال الإمام أبو حنيفة : لو كنت حولت دين جدك بالقياس لكنت أمرت أن يغتسل من البول ، ويتوضأ من النطفة ولكن معاذ اللّه أن أحول دين جدك بالقياس .
فقام الإمام الباقر وعانقه وقبل وجهه ، ومن هذا الخبر تتبين إمامة الباقر للعلماء
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 97
مساهمون: اسد حيدر
ص٩٧