تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨

يحضرهم إليه ويحاسبهم على ما يبلغه عنهم أو يبدر منهم ، وكأنه الرئيس يحاكم مرءوسيه ليجعلهم على الجادة . . . انتهى . هذه القصة : ذكرها الأستاذ هنا بدون مصدر ولا سند ، وهي مقلوبة ومفتعلة ، والقضية كانت بين الإمام الصادق عليه السّلام وبين أبي حنيفة ، وكان الإمام الصادق هو الذي ساق هذه المسائل على أبي حنيفة مستنكرا عمله بالقياس ، وأبو حنيفة يجيب ، وقد ذكرها المؤلف على وجهها الصحيح « 1 » كما يلي : عن عيسى بن عبد القرشي قال : « دخل أبو حنيفة على أبي عبد اللّه ( أي الصادق ) فقال له : « يا أبا حنيفة بلغني أنك تقيس . قال : نعم . قال : لا تقس فإن أول من قاس إبليس حين قال : خلقتني من نار وخلقته من طين ، فقاس ما بين النار والطين ، ولو قاس نورية آدم بنورية النار لعرف فضل ما بين النورين وصفاء أحدهما . ثم قال الأستاذ : وجاء في الكافي أيضا عن أبي حنيفة : « استأذنت عليه ( أي الصادق ) فحجبني وجاء قوم من الكوفة . . . إلى آخر ما ذكره ، وإن الإمام الصادق أنكر على أبي حنيفة قياسه وأورد عليه مسألة المقايسة بين البول والمني ، ومسألة الصلاة والصوم والحيض ، ومسألة ميراث الأنثى ، وميراث الذكر . . . الخ . فالقصة إذن مختلفة ولا بد للأستاذ بأن يستنطق ثم يحكم حسب ما يؤدي إليه رأيه ، وما أدى إليه تتبعه ، وهل القصة كانت بين الإمام الباقر وأنه هو المسؤول وبين أبي حنيفة وهو السائل ؟ أم كانت بين الإمام الصادق وبين أبي حنيفة كما هو الصحيح ؟ وهنا يصدر المؤلف حكمه بصفته قاضيا فيقول : إن لهذه القصة روايتين : إحداهما في كتب أخبار أبي حنيفة ، وتروي القصة مع أبي جعفر الباقر رضي اللّه عنهما ، وتذكر أن أبا حنيفة هو الذي ساق مسألة قضاء الحائض للصوم دون الصلاة ، ومسألة الاغتسال من المني دون البول ، ومسألة نصيب البنت دون الذكر .

هامش
( 1 ) الإمام الصادق لأبي زهرة ص 291 .