تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١

فحكم الشيخ بانحصار طريق هذه القصة غير صحيح ، ولأن قدّم الشيخ كتب المناقب على كتاب الكافي وذهب لصحتها دونه ، ففي ذلك أمر لا يخفى وقصد لا يجهل ، دائما يتراءى من وراء الألفاظ ، ولنفرض تنزلا عدم الوثوق بما ينقله الشيخ الكليني فكيف خفيت عليه المصادر الأخرى ، كدعائم الإسلام ، للقاضي أبي حنيفة النعمان المغربي ، وهو أقدم من كتاب المناقب وغيره من كتب التاريخ والحديث . وعلى أي حال : فالمؤلف مؤاخذ هنا في عدة أمور نرجو أن يتنبه لها ولا يضيق صدره حرجا لأن تساهله في نقله من أهم ما يؤاخذ عليه . ولقد عرتني دهشة عندما وقفت على نقل المؤلف لهذه المحاورة المحورة ، إذ المشهور أنها بين الإمام الصادق وأبي حنيفة فكيف استساغ نقلها وأخفى مصدرها ثم بعد ذلك يوازن ويقارن ويحكم بصحتها . . . غريب ذلك . لقد أخفى المؤلف مصدر المحاورة ونحن لا نخفيه على القراء ، إن هذه القصة أو هذه المحاورة المقلوبة ذكرها الكردري في مناقب أبي حنيفة « 1 » والخوارزمي في مناقب أبي حنيفة أيضا « 2 » وكلاهما يرويانها بسند عن عبد اللّه بن المبارك فهو شاهد عيان لهذه القصة ، وهي تبدأ بمكاتبة أبي المحاسن ، وسند هذه المحاورة كلهم من الحنفية ، ولا نكلف أنفسنا بالبحث عنهم ولكننا نكتفي باستنطاق عبد اللّه بن المبارك ، فهل شاهد هذه القصة أم رواها عن أحد ؟ ! ولا يمكن أن يكون هو المشاهد وذلك لأنا إذا وجهنا أشعة التاريخ فإنها تكشف أن ولادة عبد اللّه بن المبارك كانت في سنة 118 ه ووفاته في سنة 181 ه « 3 » وبهذا يثبت أن ابن المبارك لم يشاهد القصة ، وأنها مكذوبة عليه ، إذ كيف يعقل أن يدعي مشاهدة شيء وهو في بطون الأرحام ، لأن وفاة الإمام الباقر عليه السّلام كانت سنة 114 ه أي قبل ولادة ابن المبارك بثلاث سنين وعلى ما يرويه الكردري من أنه قيل إن ولادة ابن المبارك سنة 129 ه فيكون الفرق أربع عشرة سنة بين ولادة ابن المبارك ووفاة الإمام الباقر .

هامش
( 1 ) المناقب للكردري ج 1 ص 208 .
( 2 ) المناقب للخوارزمي ج 1 ص 167 - 197 .
( 3 ) شذرات الذهب ج 1 ص 295 والخلاصة للخزرجي ص 179 ومناقب أبي حنيفة للكردري ج 2 ص 167 .