تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠

كتاب الحلية ؛ لعلم من أعلام السنة ، ومحدث من محدثيهم ، وهو أبو نعيم « 1 » فقد أوردها « 2 » بسند عن عبد اللّه بن شبرمة « 3 » قال : دخلت أنا وأبو حنيفة على جعفر بن محمد ، فقال لابن أبي ليلى : من هذا معك ؟ قال ابن أبي ليلى : هذا رجل له بصر ونفاذ في أمر الدين . قال : لعله يقيس الدين برأيه ؟ قال : نعم . فقال جعفر لأبي حنيفة : ما اسمك ؟ قال : نعمان . . . ثم قال له : حدثني أبي عن جدي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : أول من قاس أمر الدين برأيه إبليس قال اللّه تعالى له : اسجد لآدم . فقال : ( أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ) فمن قاس الدين برأيه قرنه اللّه يوم القيامة بإبليس ، لأنه اتبعه بالقياس . ثم قال جعفر : أيهما أعظم ، قتل النفس أو الزنا ؟ قال أبو حنيفة : قتل النفس . قال الصادق : فإن اللّه عز وجل قبل في قتل النفس شاهدين ، ولم يقبل في الزنا إلا أربعة . قال الصادق : أيهما أعظم الصلاة أم الصوم ؟ قال أبو حنيفة : الصلاة . قال الصادق : فما بال الحائض تقضي الصوم ، ولا تقضي الصلاة ؟ ! فكيف ويحك يقوم لك قياسك ؟ . . اتق اللّه ولا تقس برأيك . هكذا يروي أبو نعيم في كتاب الحلية هذه القصة ، وهو أوثق وأشهر من كتاب المناقب لأبي حنيفة .

هامش
( 1 ) أبو نعيم هو أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني المتولد سنة 336 ه والمتوفى سنة 430 ه له كتب كثيرة منها كتاب الحلية في عشرة أجزاء وهو من حفاظ الدنيا وقد تعصب عليه الحنابلة فهجر .
( 2 ) حلية الأولياء ج 3 ص 196 .
( 3 ) عبد اللّه بن شبرمة الضبي الكوفي المتوفى سنة 144 ه قاضي الكوفة ، وأحد الأعلام ، روى عن أنس ، وأبي الطفيل ، والشعبي ، وعنه شعبة والسفيانان ، وابن المبارك ، قال العجلي كان فقيها عاقلا عفيفا ، ثقة شاعرا حسن الخلق .