ونحن نأمل من الأستاذ أن يترك التعبير بما يثير الشك ويطمس الحقيقة وكان الأجدر به أن يشير إلى الخلاف ليسلم من المؤاخذة في مخالفة ما وعد فيه بتمهيده السابق . وبعد ذلك ينتقل إلى البحث حول المتعة وينسب إلى الإمام الصادق عن كتب الزيدية بأنه قال : هي الزنا ، ويذهب لتأييده ويبدي رأيه بأن المتعة من المخادنة التي نهى اللّه عنها . وهذه المسألة قد حررها العلماء وبسطوا القول فيها ، وكثر فيها النقاش والجدل ، ولا جدال في مشروعيتها في عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وادعي بعد ذلك نسخها ، وقد ثبت على تحليلها بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جماعة من السلف ، منهم من الصحابة : أسماء بنت أبي بكر ، وجابر بن عبد اللّه ، وابن مسعود ، وابن عباس ، ومعاوية ، وعمرو بن حريث ، وأبو سعيد وسلمة ابنا أمية بن خلف ، ورواه جابر بن عبد اللّه عن جميع الصحابة مدة حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومدة أبي بكر وعمر إلى قرب آخر خلافة عمر « 1 » . وقال الحافظ في التلخيص : ومن المشهورين بإباحتها ابن جريح فقيه مكة ولهذا قال الأوزاعي : يترك من قول أهل الحجاز خمس منها متعة النساء « 2 » . وروي عن عمر بن الخطاب أنه إنما أنكرها إذا لم يشهد عليها عدلان « 3 » . وقال ابن بطال : روى أهل مكة واليمن عن ابن عباس إباحة المتعة وروي عنه الرجوع بأسانيد ضعيفة ، وإجازة المتعة عنه أصح وهو مذهب الشيعة « 4 » . وقال الشوكاني : وممن حكي القول بجواز المتعة عن ابن جريح ، الإمام المهدي في البحر ، وحكاه عن الباقر والصادق والإمامية « 5 » . ومن هذا يظهر أن كتب الزيدية تنص على أن الإمام الباقر والصادق عليه السّلام كانا يقولان بجواز المتعة .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 95
مساهمون: اسد حيدر
ص٩٥
هامش
( 1 ) المحلى لابن حزم ج 9 ص 519 .
( 2 ) نيل الأوطار ج 6 ص 135 .
( 3 ) المحلى ج 9 ص 520 .
( 4 ) العدة لمحمد بن إسماعيل الصنعاني ج 4 ص 195 .
( 5 ) نيل الأوطار ج 6 ص 136 .