التقارب في عصر أحوج ما نكون فيه إلى التفاهم والتقارب .
فقد حلت بنا مشاكل متشابكة . وفرقتنا عوامل مختلفة ، وهي لا تزال تفتك بدائها رغم الوعي الذي حصل في الآونة الأخيرة عند أكثر المفكرين ، ودعاة الإصلاح ، ونحن نشكر الأستاذ لهذا الشعور .
والذي يلزمنا أن نؤاخذه فيه علميا هو نسبة الأثر عن الإمام الصادق بعدم الوصية للوارث ، والذي يظهر من الأستاذ جزمه بهذا ، والواقع خلاف ما ذهب إليه ، فإن الأثر الصحيح عن الإمام الصادق هو إجازة الوصية للوارث .
قال أبو بصير : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الوصية للوارث ؟ فقال : تجوز .
وقال محمد بن مسلم : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الوصية للوارث ؟ فقال :
تجوز .
أما ما رواه القسم بن سليمان قال : سألت أبا عبد اللّه عن رجل اعترف لوارث بدين في مرضه ، فقال : لا تجوز وصيته لوارث ولا اعتراف له بدين .
فقد حمل ذلك على نفي الوصية بالزائد عن الثلث ، كما في الحديث النبوي المروي عن تحف العقول أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : إن اللّه قد قسم لكل وارث نصيبه الميراث ، ولا تجوز وصية الوارث بأكثر من الثلث .
والذي تجدر الإشارة إليه - هنا قبل مغادرتنا هذا الموضوع - هو أن عبارة الأستاذ حول إجازة الوصية للوارث في المذهب الجعفري توهم بأن ذلك مخالف لكتاب اللّه العزيز ، والحقيقة أن القول بعدمها خلاف لكتاب اللّه إذ يقول عز من قائل :
كُتِب عَلَيْكُم إِذا حَضَرَ أَحَدَكُم الْمَوْت إِن تَرَك خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْن والْأَقْرَبِين
[ البقرة : 180 ] ، فهذا نص ، وادعاء نسخه بالحديث الذي رواه أبو قلابة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « لا وصية لوارث » فهو خبر آحاد ، والكتاب لا ينسخ بخبر الآحاد ، وعلى مذهب الشافعي أن القرآن لا ينسخ بالسنة « 1 » ولذلك ادعى بعضهم الإجماع على مضمون الخبر وذهب بعضهم إلى أن الحديث مخصص للآية « 2 » .
هامش
( 1 ) نيل الأوطار للشوكاني ج 6 ص 40 .
( 2 ) بدائع الصنائع للكاساني الحنفي ج 7 ص 331 .