فضلا وشرفا ودينا وعلما ، وقد تتلمذ له ابن شهاب الزهري وكثيرون من التابعين ، وهو ابن محمد الباقر الذي بقر العلم ووصل إلى لبابه ، فهو ممن جمع اللّه تعالى له الشرف الذاتي ، والشرف الإضافي ، بكريم النسب ، والقرابة الهاشمية ، والعزة المحمدية . ولكنا تأخرنا في الكتابة عنه تهيبا لمقامه ، ولأن طائفة من الناس قد غالوا في تقديره ، ومنهم من انحرفوا فادعوا له الألوهية ، وكثيرون ادعوا أنه في مرتبة قريبة من مرتبة النبوة ، والعلماء الذين عاصروه والذين جاءوا من بعدهم ، وصفوه بأنه في الذروة في العلماء ، واعترفوا له بالإمامة في فقه الدين ، ولم يتجاوزوا مرتبة العالم الإمام ، والمجتهد المتبع الذي يؤخذ عنه ، وأخذ عنه الأئمة الأعلام ، وأضاف بذلك إلى شرف النسب وطهارة العرق فضل العلم والإمامة فيه ، فاجتمع له الفضلان « 1 » . المناقشة : يباغتنا المؤلف بهذه الصدمة العنيفة ، ونحن في نقطة البداية من البحث بقوله : ( ولأن طائفة من الناس غالوا في تقديره ، ومنهم من انحرفوا ، فادعوا له الألوهية ، وكثيرون ادعوا أنه في مرتبة قريبة من مرتبة النبوة ) « 2 » . ولم يكن ينتظر ولا يرتجى من المؤلف هذه المباغتة المؤلمة في أول اللقاء . هي كلمة قالها وسجلها في كتابه ، وهي في نظرنا لها أثرها ومغزاها ، فهي تحمل في طيّاتها التشكيك بما يوصف به الإمام الصادق من علو مرتبة ، وعظيم المنزلة . وهو بهذا القول يجعل الإمام الصادق شخصية أحيطت بأوهام وتعصب ، والنظر إليه لا يعدو هذه الأمور الثلاثة : الغلو ، ادعاء الألوهية ، ادعاء مرتبة قريبة من مرتبة النبوة ، أجل فأين الواقع وأين المعتدلون ؟ . الغلو يدعو إلى التعصب ، والتعصب يدعو إلى إطفاء شعلة العقل وتعطيل التفكير ، أما ادعاء النبوة للشخص أو ادعاء الألوهية ، فنترك تقديره للمؤلف نفسه ، فإنه اعتمد على مصادر لا يصح لمثله أن يعتمد عليها ، لأنها غير صالحة للاستدلال .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 87
مساهمون: اسد حيدر
ص٨٧
هامش
( 1 ) الإمام الصادق ص 2 - 4 .
( 2 ) الإمام الصادق ص 2 .