ونعود فنسائل المؤلف ، وأملنا أن يتسع صدره ولا يضيق حرجا : من هم المغالون في تقدير الإمام ؟ وما هي هذه المغالاة وما الدليل عليها ؟ ومن هم الذين ألّهوا الإمام الصادق ؟ أو ادعوا له مرتبة فوق مرتبة النبوة ؟ ولعل المؤلف يريد أن يرجع عجلة التاريخ فيعيدنا إلى القرن الثاني الهجري ويقول : كان أبو الخطاب يؤلّه الإمام الصادق ، وهذا من أغرب الأمور وأبعدها عن الواقع ، إذ يتوقف عن الكتابة لوجود رأي طائفة نقل عنهم هذا ، وقد قبرت آراؤهم في مهدها ، والكل يعترف بذلك . ثم ما هي الفائدة التي نحصل عليها في عصرنا الحاضر من آراء بالية ، نشأت لأغراض وقتية ، ولحساب من يكون هذا . إن تلك الآراء أوجدتها خصومة مذهبية ، وقد مضى المتخاصمون ، ونحن أبناء عصرنا الحاضر . ألست القائل يا أستاذ في غير هذا الكتاب حول تاريخ فقه الشيعة : ( لقد مضى الذين تخاصموا في الدين وحسابهم عند رب العالمين وكل امرئ بما كسب رهين ، ولكن علينا نحن الذين لم نشاهد تلك الخصومة ولم نعانها أن ننتفع بما خلفته من أفكار ، لأنها ثروة فكرية ، يجب الانتفاع بها ، وليس علينا شيء مما كان بين المتخاصمين « تلك أمة قد خلت لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت » « 1 » أم أنه يريد منا أن نتحول من الحقائق العلمية إلى الأمور الوهمية ، والأساطير الخيالية ، فنبرزها كأنها أمور ملموسة مثل أسطورة السبئية ، ومع ذلك فهو يعترف بأنها انقرضت ولا بقاء لها « 2 » . وكذلك يعترف المؤلف بأنه لا يوجد اليوم من الشيعة من يؤلّه الأئمة « 3 » . ومتى ألّه الشيعة أئمتهم ؟ ! ! ولا يمكن أن يصدر هذا القول إلا ممن يجهل معاناة الأئمة من أقوال الغلاة وفضح الإمام الصادق ادعاءاتهم وعقائدهم وتبرؤه منهم ، وإجماع الشيعة على الطعن بتلك العقائد ، وإنما كان الغلو ستارا لأعداء الإسلام وأهل
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 88
مساهمون: اسد حيدر
ص٨٨
هامش
( 1 ) المحاضرات ص 8 .
( 2 ) ابن حزم لأبي زهرة ص 119 .
( 3 ) المذاهب الإسلامية لأبي زهرة ص 66 .