وقد اقتصرت في مناقشاتي له على بعض دون بعض ، متحريا الأهم فالأهم ، أو ما يتناسب وموضوعنا ، وتركي للبعض دون مناقشة لا يعد إقرارا له ، أو اقتناعا بصحته ، ولكن تركت الاستقصاء للأساتذة الذين هم أكثر تخصصا بالبحث ، وأوسع فراغا للرد .
والذي تجدر الإشارة إليه هو أني ربما أتناول بعض المواضيع بالاختصار والبعض الآخر بالزيادة في البيان ، فإن ذلك يعود لمقتضى الموضوع ، واتساع الوقت ، ولم يكن قصدي من إبداء هذه الملاحظات إلا خدمة الحقيقة وإظهارها . إذ المؤلف - كما يعبر عن نفسه - قد نصب نفسه قاضيا ، يستنطق الحوادث ، ويدرس القضايا كما يدرسها القاضي ثم يصدر حكمه بعد ذلك .
ولا بد أن يكون حكمه عادلا ، إن سلم من نقاط الضعف ، وكانت دراسته دراسة المتثبت الذي يعالج القضايا معالجة المتمكن من فهم الأشياء ، واستجواب البينات بالطرق العادلة ، ثم يصدر حكمه ويعطي رأيه الخاص ، وعلى هذا نساير الأستاذ ونطالبه بالعدل والإنصاف .
كتاب الإمام الصادق لأبي زهرة :
يشتمل الكتاب على خمسمائة وثلاث وخمسين صفحة وهو حجم لا بأس به .
وأول ما يطالعك من الكتاب شكله وحجمه ، وقد طبع على ورق أبيض وعنوانه ( الإمام الصادق حياته وعصره ، آراؤه وفقهه ) ونحن لا نعتبر الظواهر والأشكال ، فربما كبرت الأجسام عن ورم ، وحسنت الصور عن تدليس . والذي يهمنا محتوى الكتاب ، ومواده لأهمية البحث في دراسة حياة الإمام الصادق وما يحيط بها من مشاكل ، وما يكتنف عصره من أحداث وملابسات ، وإعطاء الرأي الذي يقتنع به نتيجة لدراسته ، وتشبع روحه بالموضوع وقد قسم الكتاب إلى قسمين :
القسم الأول : فيما يتعلق بحياة الإمام الصادق عليه السّلام وعصره ما بين سنة 83 ه وهي سنة ولادته عليه السّلام وبين سنة 148 ه وهي سنة وفاته .
والقسم الثاني : يبدأ من ص 183 وينتهي إلى آخر الكتاب وهو يتعلق بآراء الإمام الصادق وفقهه .
وقد تعرض في القسم الأول إلى ذكر الفرق وأقسامها ، بموجز من البيان عن