تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤

المقدمات كما يدرس القاضي البينات يستنطقها ولا يوجهها ، ويأخذ عنها ، ولا يتزيد عليها ، حتى إذا انتهى إلى الحكم نطق به ، ونقول إننا بشر نخطئ ونصيب « 1 » . فالمؤلف في هذا الكتاب يقضي بالعدل لا يميل مع أحد إلا أن يكون الحق معه ، فهو كما يقول يدرس القضايا والمقدمات ، وينطق بالحكم ، ولا بد أن يكون حكمه عادلا ، وسنرى من سير هذه الملاحظات ما يؤول إليه الأمر ويكشف الواقع ، فإن كانت أحكامه عادلة شكرناه وإن كان قد أخطأ فنحن نبين ذلك ، والرجوع عن الخطأ فضيلة يحمد عليها المرء ، ونحن مع الحق أين ما يكون ، ولا مغضبة في الحق ومن يغضب منه فلا كرامة له ولا اعتناء به . وقد قلت أنا لا نعير اهتمامنا إلا لرجال العلم وذوي الفهم ، وكم قد وقفنا على عشرات من الكتب التي حررتها أقلام مأجورة ، لمن لا يعرفون من الحق موضع أقدامهم ، فتهجموا على اتباع أهل البيت ، وكتبوا بدون حكمة واتزان ، وأبرزوا الأمور في غير قالبها ، أولئك قوم قد ضرب الهوى على عقولهم ، فجاءوا بآراء غير سديدة ، ذهابا مع أهواء النفس ، وخضوعا لسلطان الطائفية الجائر ، فترفعنا عن مناقشتهم لا عجزا عن ذلك وإنما إهمالا لشأنهم . لأننا لا نعبأ بمن يسير على غير هدى ، ولا يرضخ للواقع ويهرب منه عندما يصطدم به ، وإظهار الحقيقة يشق عليه ، لأن القضية قضية هوس وتهريج وهدف معين لا قضية مناقشات علمية ومبادلة آراء ومعالجة للمشاكل . وعلى كل حال : فإن تقديري لشخصية الشيخ أبو زهرة وما عهدته فيه من عدم التعصب لمذهب دون آخر ، جعلني أستغرب منه ما خالف فيه الواقع وحكم عليه بدون بينة ، فكتابه الإمام الصادق الذي نحن بصدده الآن هو أهم من غيره لعدة أمور لا تخفى على القارئ النبيه ، لذلك أعرناه مزيدا من الاهتمام في الدراسة ، وقد قرأته بدقة فظهرت لي أشياء كثيرة تسترعي الانتباه ، وتستوجب المؤاخذة عليها وإبداء الملاحظات حولها ، فسجلت عليه مؤاخذات لا تتعدى حدود النقد النزيه المتركز على الموازين الصحيحة .

هامش
( 1 ) الإمام الصادق لأبي زهرة ص 184 - 185 .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 84 | اسد حيدر