تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩

البيت عليهم السّلام ، وكيف تبقى صلة بمثل هذه الفرق الضالة بعد حملة الأئمة من أهل البيت ضدهم ؟ وحسب هؤلاء فضيحة وبعدا عن الإسلام قول الإمام الصادق « أدنى ما يخرج الرجل به من الإيمان أن يجلس إلى غال فيستمع حديثه » . وعلى كل حال : فما هي الثمرة من هذه الكلمة ، وما هذا الاعتذار ؟ إن من واجبنا أن نشتد هنا على المؤلف ، ولا معنى للتساهل مع من يتهم البريء ركونا للظنون والأوهام ، وهو مع ذلك يجعل من نفسه حاكم عدل ومن واجبه أن يكون مع المتهم حتى تظهر إدانته . نعم من حقنا أن نشتد في المناقشة ولكننا نبتعد عنها ، لأن الأمر الذي توخيناه في نقاشنا أن تكون الحجة هي الفاصل ، والعقل هو الحكم ، والخلق الأدبي هو الذي يسود النقاش . أما ادعاء الرتبة التي هي قريبة من مرتبة النبوة فلا أدري ما ذا يقصد بهذا القول ؟ ؟ لأنه لم يوضح ما قال ، وترك هذا بدون بيان يوجب تهويل الأمر وإثارة الشكوك . ولئن سكت عن هذه النقطة هنا فقد أوضحها في غير هذا الكتاب وكان ذكرها هنا أولى وأجدر به . يقول في محاضراته الميراث عند الشيعة : إنهم يرون ( أي الشيعة ) أن الأحاديث المروية عن هؤلاء الأئمة من السنة ، إذ هم الذين حملوا إلى الناس علم النبي فما عندهم من علم فهو من علم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم متبع ، فعلمهم متبع أيضا . وهكذا نرى هذه الفرقة ترفع الأئمة إلى هذه المرتبة التي لا تعلو عليها إلا مرتبة النبوة ، فهم يعطون الإمام ما يعطونه للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويعصمونه عن الكبائر والصغائر ، وعن الخطأ والنسيان والغفلة ، ولا يعلو عليه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلا بأنه يوحى إليه ، وأنه النبي المبعوث ، وأن كل علم لهم مشتق من علمه الشريف « 1 » . هذا ما يقوله حول ادعاء المرتبة المقاربة من مرتبة النبوة ، ولا أدري ما هو مورد الاستنكار من ذلك ، وما معنى الإمامة إن لم تكن كذلك ، فالإمام هو ممثل النبي ، والمبلغ عنه أحكام اللّه سبحانه وتعالى ، وهو أعلم الأمة وأورعهم ، وأزهدهم وأتقاهم ، وهو متصف بجميع صفات الكمال ، ومنزه عن شوائب الأعمال ، ومعصوم

هامش
( 1 ) المحاضرات ص 23 - 34 .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 89 | اسد حيدر