عقائدها كما هو دأبه في كل كتاب كتبه عن رؤساء المذاهب وغيرهم ، يكرر ذلك لأن لها علاقة بما يكتبه . ونحن هنا نساير الأستاذ فيما كتبه عن الإمام الصادق ومنطقنا الصدق وهدفنا جمع الكلمة ، ورضا اللّه قصدنا . ونحن كما يقول الأستاذ واشتراطه على نفسه : نقوم بحق العلم فإن الدارس للتراث الإسلامي عليه أن يقصد إليه في كل نواحيه ، وفي شتى مذاهبه ، لا يحول بينه وبين طلب الحق عصبية ولا مذهبية ، والتحيز لطائفة دون طائفة وهذا نهجنا وعلى هذا نسير . من هنا نبدأ : يفتتح الأستاذ بحثه - بعد البسملة - بالحمد للّه على نعمه ، والصلاة على محمد وعلى آله وعترته وصحابته . . . ثم يقدم اعتذاره عن تأخير الكتابة عن الإمام الصادق عليه السّلام لأن الأجدر به أن يقدم ، إذ الإمام الصادق عليه السّلام أعظم شخصية إسلامية كما يوجب العلم ذلك ، ومن قصر النظر وظلم الحقيقة ، أن تدرس حياته كرئيس مذهب ، وإمام طائفة فحسب ، بل الواقع يلزمنا أن ندرسه إماما للجميع ، وموجها للأمة الإسلامية ، وعميدا لأعظم مدرسة فكرية في الإسلام ، فهو مقدم على الجميع بكل ما يقتضي التقديم ، ولهذا فالأستاذ يتقدم بعذره عن تأخيره الكتابة عنه ، فلنصغ لحديثه ونستمع لاعتذاره إذ يقول : أما بعد فإننا قد اعتزمنا بعون اللّه وتوفيقه أن نكتب في الإمام الصادق ، وقد كتبنا عن سبعة من الأئمة الكرام « 1 » وما أخرنا الكتابة عنه ( أي الإمام الصادق ) لأنه دون أحدهم ، بل إن له فضل السبق على أكثرهم ، وله على الأكابر منهم فضل خاص ، فقد كان أبو حنيفة يروي عنه ويراه أعلم الناس باختلاف الناس ، وأوسع الفقهاء إحاطة ، وكان الإمام مالك يختلف إليه دارسا راويا ، ومن كان له فضل الأستاذية على أبي حنيفة ومالك فحسبه ذلك فضلا ، ولا يمكن أن يؤخر عن نقص ، ولا يقدم غيره عليه عن فضل ، وهو فوق هذا حفيد زين العابدين ، الذي كان سيد أهل المدينة في عصره ؛
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 86
مساهمون: اسد حيدر
ص٨٦
هامش
( 1 ) وهم أبو حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وابن حنبل وابن تيمية وابن حزم وزيد بن علي وكلها مطبوعة منتشرة .