وهو اعتذار ربما يكون وجيها في ظاهره ، لأن قلة المصادر تجعل الكاتب في أفق ضيق لا يستطيع أن يستمد معلوماته الكافية للدراسة . كما أن الشيخ أبو زهرة على علمه ومكانته لا نظنه قادرا على تجاوز ما جرى عليه الناس من تقليد المذاهب الأربعة والعمل بها كأن ليس في تاريخ الإسلام وميدان الفقه هذه الحركة التي تزين التاريخ الإسلامي وتوشحه والتي اتسمت بالاختصاص بأهل البيت النبوي الكريم ، وكان الإمام الصادق في معترك عصره ودوامة زمنه سيد الفقهاء الآخرين . ولا يفوتني أن أشير إلى أن الأستاذ قد كتب عن الإمام الصادق في كتابه محاضرات في الميراث عند الجعفرية المطبوع سنة 1955 بترجمة موجزة « 1 » . وكتاب المحاضرات لا يخلو من مؤاخذات لما وقع فيه من أخطاء لا يمكن السكوت عليها ، وقد أشرت إليها في الهامش وتركت ذلك للمباحث الفقهية . كما أنه تحدث عن حياة الإمام الصادق في كتاب الشعب « 2 » الصادر في سنة 1959 ولم يتجاوز في حديثه ما ذكره في محاضراته إلا القليل ، ولم يأت بشيء يستحق أن يسمى دراسة عن شخصية الإمام ، وكنا ننتظر منه أن يتحفنا بدراسة وافية عن الإمام الصادق . وصلني كتاب ( الإمام الصادق حياته وعصره آراؤه وفقهه ) للشيخ ( أبو زهرة ) فأقبلت على دراسته ، وتفرغت لمراجعته ، وبعد أن قرأت الكتاب بأكمله قراءة إمعان وتدبر ، إذ القراءة السريعة أو النظرة الخاطفة تبعد بالقارئ عن كثير من آراء المؤلفين وأغراضهم ، وربما يخطئ القارئ بهذا الشكل في إعطاء رأيه حول الكتاب . وجدت أن المؤلف قد جعل من نفسه في هذا الكتاب حاكم عدل يدرس المقدمات ، ويقارن ويوازن ، ويستنطق الحوادث ، ثم يصدر حكمه . كما أشار إلى ذلك بقوله : وإنا على قدر جهودنا نحاول أن نصل إلى ما تطمئن إليه نفوسنا ، ونرجو ألا يضيق صدر أحد حرجا بما ننتهي إليه من نتائج على أساس نظرنا ، فإنا ندرس
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 83
مساهمون: اسد حيدر
ص٨٣
هامش
( 1 ) المحاضرات ص 28 - 38 .
( 2 ) كتاب الشعب ص 469 - 489 .