تمهيد :
هنا نلتقي مع الأستاذ أبي زهرة في مناقشات علمية ، وإبداء ملاحظات حول بعض ما جاء في كتابه الإمام الصادق . والأستاذ أبو زهرة من الشخصيات العلمية في مصر ، ويتمتع بشهرة واسعة في مجتمعه وغيره ، وقد درس الفقه الإسلامي ودرّسه ، وله اختصاص بتاريخ التشريع الإسلامي ومذاهبه ، وألف في حياة أئمة المذاهب ، كأبي حنيفة ومالك وأحمد والشافعي ، كتبا بسط فيها للباحثين طرق التعرف عليهم ، والوقوف على ما يتمتعون به من شهرة ، وما لهم من منزلة ، وهي أوضح بكثير من تلك الطرق التي رسمها المؤلفون في مناقبهم وتاريخ حياتهم من بعض أتباعهم ، والتي تجعل الوصول إلى التعرف عليهم وأخذ صورة عنهم من الصعوبة بمكان لما أودعوا في بطون تلك الكتب من زوائد بل خرافات لا يقرها العقل . فكانوا يتعصبون لهم ، ولهذا شذوا عن الهدف ، وأخطئوا في الدلالة ؛ لأن التعصب أفقدهم مقياس التعريف ، وهم ، كما يصفهم أبو زهرة بقوله : وكتب المناقب كتبت بعقلية متعصبة شديدة التعصب ، تبالغ فيمن ترفعه إلى درجة لا يستسيغها العقل ، ويمجها كما يمج الفم ما لا يتفق مع الذوق السليم ، وتبالغ في الحط من شأن غيره « 1 » .