تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
ويظهر أن هذا الوصف كان في شبابه قبل أن يعلوه الشيب فيزيده بهاء ووقارا وجلالا وهيبة . هذا وصفه الجسمي أما وصفه النفسي والعقلي فقد بلغ فيه الذروة ، وها هي ذي قبسة من صفاته التي علا بها في جيله حتى نفس حكام الأرض عليه مكانه ، ولكنها هبة السماء ، وأنّى لأهل الأرض أن يسامتوا أهل السماء . .

الإخلاص :

قد اتصف الإمام الصادق التقي بنبل المقصد وسمو الغاية ، والتجرد في طلب الحقيقة من كل هوى ، أو عرض من أعراض الدنيا ، فما طلب أمرا دنيويا تنتابه الشهوات أو تحف به الشبهات ، بل طلب الحقائق النيرة الواضحة وطلب الحق لذات الحق لا يبغي به بديلا ، لا تلتبس عليه الأمور وإذا ورد عليه أمر فيه شبهة هداه إخلاصه إلى لبه ، ونفذت بصيرته إلى حقيقته ، بعد أن يزيل عنه غواشي الشبهات ، وإذا عرض أمر فيه شهوة أو إثارة مطمع بدد الظلمات بعقله الكامل ، وهو في هذا متصف بما ورد في حديث مرسل عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ قال : « إن اللّه يحب ذا البصر النافذ عند ورود الشبهات ، ويحب ذا العقل الكامل عند حلول الشهوات » ومن غير الإمام الصادق يبدد الشهوات بعقله النير وبصيرته الهادية المرشدة ؟ ! وإن الإخلاص من مثل الصادق هو من معدنه ، لأنه من شجرة النبوة ، فأصل الإخلاص في ذلك البيت الطاهر ثابت ، وإذا لم يكن الإخلاص غالب أحوال عترة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأحفاد إمام الهدى علي عليه السّلام ، ففيمن يكون الإخلاص ؟ لقد توارثوا خلفا عن سلف ، وفرعا عن أصل ، فكانوا يحبون الشيء ولا يحبونه إلا للّه ، ويعتبرون ذلك من أصول الإيمان وظواهر اليقين . فقد قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يؤمن أحدكم حتى يحب الشيء لا يحبه إلا للّه » . وقد أمد اللّه تعالى الإخلاص في قلب الإمام الصادق بعدة عناصر غذته ونمته فآتى أكله . أولها : ملازمته للعلم ورياضته نفسه وانصرافه للعبادة ، وابتعاده عن كل مآرب الدنيا . ولنترك الكلمة للإمام مالك يصف حاله فيقول : كنت آتي جعفر بن محمد ،
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 65 | اسد حيدر