يا بني ، من كشف حجاب غيره انكشفت عورات بيته ، ومن سل سيف البغي قتل به ، ومن احتفر لأخيه بئرا سقط فيها ، ومن داخل السفهاء حقر ، ومن خالط العلماء وقر ، ومن دخل مداخل السوء اتهم .
يا بني إياك أن تزري بالرجال فيزرى بك ، وإياك والدخول فيما لا يعنيك فتذل لذلك .
يا بني قل الحق لك أو عليك ، يا بني كن لكتاب اللّه تاليا ، وللسلام فاشيا ، وبالمعروف آمرا ، وعن المنكر ناهيا ، ولمن قطعك واصلا ، ولمن سكت عنك مبتدئا ، ولمن سألك معطيا ، وإياك والنميمة فإنها تزرع الشحناء في قلوب الرجال ، وإياك والتعرض لعيوب الناس فمنزلة المتعرض لعيوب الناس بمنزلة الهدف . . .
2 - ويقول في ص 99 : إن الصادق كان على علم دقيق بالفلسفة ومناهج الفلاسفة وعلى علم بمواضع التهافت عندهم ، وإنه مرجع عصره في رد الشبهات ، وقد كان بهذا جديرا ، وذلك لانصرافه المطلق إلى العلم ، ولأنه كان ذا أفق واسع في المعرفة لم يتسن لغيره من علماء عصره ، فقد كانوا محدثين أو فقهاء ، أو علماء في الكلام ، أو علماء في الكون ، وكان هو في كل ذلك رضي اللّه عنه .
3 - ولقد اشتهرت مناظرات الإمام الصادق حتى صارت مصدرا للعرفان بين العلماء ، وكان مرجعا للعلماء في كل ما تعضل عليهم الإجابة عنه من أسئلة الزنادقة وتوجيهاتهم ، وقد كانوا يثيرون الشك في كل شيء ، ويستمسكون بأوهى العبارات ليثيروا غبارا حول الحقائق الإسلامية والوحدانية التي هي خاصة الإسلام .
ويقول في ص 75 : وبقي أن نقول كلمة في صفاته وشخصيته العلمية ، نتيجة لما سقناه والنتيجة دائما مطوية في مقدماتها وكل ما أوتي به من علم ، وما أثر عنه من فقه ، هو نتيجة لتلك الشخصية التي تميزها صفاته .
وأول ما يستشرف له القارئ هو أن يقدم له الكاتب وصفا جسميا يقربه إلى خياله وتصويره ، وقد قال كتّاب مناقبه : أنه ربعة ليس بالطويل ولا القصير ، أبيض الوجه أزهر ، له لمعان كأنه السراج ، أسود الشعر جعده أشم الأنف قد انحسر الشعر عن جبينه ، وعلى خده خال أسود .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 64
مساهمون: اسد حيدر
ص٦٤