فقال عليه السّلام : أما قولك في ترك النساء فقد علمت ما كان لرسول اللّه منهن ، وأما قولك في ترك الطعام الطيب فقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يأكل اللحم والعسل ، وأما قولك دخله الخوف من اللّه حتى لا يستطيع أن يرفع رأسه إلى السماء ، فإنما الخشوع في القلب ، ومن ذا يكون أخشع وأخوف من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ ! فما كان هذا يفعل ؟ ! ! وقد قال اللّه عز وجل :
لَقَدْ كان لَكُم فِي رَسُول اللَّه أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كان يَرْجُوا اللَّه والْيَوْم الْآخِرَ
[ الأحزاب : 21 ] .
وقال عليه السّلام : إن عليا كان يقول : ينبغي للرجل إذا أنعم اللّه عليه بنعمة أن يرى أثرها عليه في ملبسه ما لم يكن شهرة .
وسأله رجل فقال : يا ابن رسول اللّه هل يعد من السرف أن يتخذ الرجل ثيابا كثيرة يتجمل بها ويصون بعضها من بعض ؟
فقال عليه السّلام : لا ، ليس هذا من السرف .
وقال : أربع خصال يسود بها المرء : العفة ، والأدب ، والجود ، والعقل .
لا مال أعود من العقل ، ولا مصيبة أعظم من الجهل ، ولا ورع كالكف ، ولا عبادة كالتفكر ، ولا قائد خير من التوفيق ، ولا قرين خير من حسن الخلق ، ولا ميراث خير من الأدب .
لا يتكلم الرجل بكلمة هدى فيؤخذ بها إلا كان له مثل أجر من أخذ بها ، ولا يتكلم بكلمة ضلالة إلا كان عليه مثل وزر من أخذ بها .
الإمام العادل لا ترد له دعوة ، والمظلوم لا ترد له دعوة ومن قواصم الظهر سلطان جائر يعصي اللّه وأنت تطيعه ! ! هذا غاية ما يسمح لي الوقت به من ذكر بعض أخباره وحكمه وآدابه عليه السّلام ، وقد مر في كل جزء من الأجزاء السابقة بعض منها وسننشر ما بقي من ذلك وما ذكر سابقا في جزء مستقل ليكون أعم نفعا وأسهل تناولا فإن ذلك التراث الفكري الخالد وتلك الآداب التي كان عليه السّلام يؤدب بها من يتصل به هي أشمل لنظام الحياة لاتصالها بواقع المسلمين من حيث الأخذ بتعاليم دينهم الذي يتكفل لهم السعادة .