تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠

قيل له فقد حدثت عنه في الصحيح . فقال : لأن كتّاب أستاذي - ملآن من حديث الشيعة . يعني مسلم بن الحجاج « 1 » . ورجال الحديث الثقات من الشيعة الذين اعتمدهم رجال الصحاح منبثين في الأسانيد والطرق . أما كتب الجرح والتعديل فقد مر في ثنايا البحث طريقتهم في الخضوع للحق وأن لا مندوحة من الاعتراف بقول الرواية إذا كان شيعيا وذكر صفاته من الورع والصدق إلا أن ذلك لا يعفي أحدا من ذكر التهمة والإشارة إلى تشيعه . ولقد اضطر بعض العلماء - وحتى رؤساء المذاهب - إلى التعبير عن الثقة الشيعي بالقول : حدثني من لا أتهمه . . . إشارة إلى الرواية الشيعي وما ذلك إلا امتداد لضرورات سياسة النصب التي أشرنا إلى نتائجها في منع الرواية عن أمير المؤمنين الإمام علي ، ولجوء العلماء إلى الإشارة إليه بالكنية أو بلقب آخر . وبالجملة فإن تلك الخصومة التي نشبت بين الشيعة وبين الدولة قد أثرت هذا الأثر السيئ على عقول كثير من الناس ، وقد سرى ذلك إلى بعض المحدثين وعلماء الرجال ، ممن لم يذكروا الشيعة إلا مع التقبيح والتشنيع ، فأعطوا عنهم فكرة سيئة ، وصورة مشوهة كما ذكرنا ذلك مرارا . وقد أخذ القصاصون نصيبهم في نشر تلك الصور ، واستغل الوضاعون تلك الفرص فكثرت الحكايات ، وانتشرت الأحاديث الموضوعة والسياسة من وراء ذلك تشد أزرهم ، وتتولى نشر ما يفترون . وقد وضعوا على ألسنة أئمة المذاهب أقوالا مؤداها الامتناع عن قبول رواية الشيعة ، كما نجد في أكثر كتب الأصول كثيرا من ذلك ؛ فمثلا يقولون إن أبا حنيفة كان لا يجيز أخذ الآثار عن الشيعة كما أوردوا ذلك عن أبي عصمة ، أنه سأل أبا حنيفة ممن تأمرني أن أسمع الآثار ؟ فقال أبو حنيفة من كل عدل في هواه إلا الشيعة ، فإن أصل عقيدتهم تضليل أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وهذه الكلمة قد أخذت مكانتها من أدمغة كثير من كتّاب الأصول والحديث في

هامش
( 1 ) كفاية الأصول للخطيب 131 .