رجال الصحاح من الشيعة
تمهيد :
تقدم الكلام حول تدوين العلم ، وفي أي عصر بدأ ، وقد وقع الخلاف بين المؤرخين في ذلك ، فهل هو في الصدر الأول ، أم في العهد الأموي ، أم في العهد العباسي ؟ وقد تقدم بيان ذلك وذكرنا سبق الشيعة إلى التدوين ، فلا حاجة لإعادة القول فيه « 1 » . أما علم الحديث فقد اعتنى رجال الأمة بمعرفة الأحاديث النبوية واهتموا به ، لأنه المقدار لتفصيل الأحكام ، وتبيين الحلال من الحرام . وكان الشيعة أعظم الجميع اهتماما وأشدهم محافظة ، لأنهم قد تلقوا تلك الثروة العظيمة عن الإمام علي عليه السّلام في عصره ، وهو باب مدينة العلم ؛ ومن بعده أخذوا عن أبنائه . يقول الأستاذ مصطفى عبد الرازق - عند ذكره لأول من دون الفقه - : وعلى كل حال فإن ذلك لا يخلو من دلالة على أن النزوع إلى تدوين الفقه كان أسرع إلى الشيعة ، لأن اعتقادهم العصمة في أئمتهم ، أو ما يشبه العصمة كان حريا أن يسوقهم إلى الحث على تدوين أقضيتهم ، وفتاواهم « 2 » . والذي يقرره الواقع التأريخي ، أن العهد الأموي قد منع الناس عن التحدث بعلم علي عليه السّلام أو نقل فتاويه وأقواله للناس .