تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩

يقرها المنطق ، وكان القصد من ذلك هو تشويه سمعتهم بإلقاء الشبه عليهم من الوجهة الدينية ، لأنهم أنصار العلويين في مقاومة الدولة . ولهذا فقد غذت تلك الشكوك عقول كثير من المؤرخين ، فاستعملوا ألفاظا فارغة عندما يترجمون لشيعي كقولهم : مبتدع ، زائغ عن الحق سيئ المذهب وغير ذلك . ولكنا إذا أردنا أن نسأل عن مصداق ذلك ما هو الموجب لهذا فلا نجد جوابا إلا الخضوع لدعاية خصومهم الذين تجاوزوا في اضطهاد الشيعة أبعد الحدود . وحيث كانت تلك الأقوال لا تقوم على أسس صحيحة ، فقد اضطربت أقوال علماء الرجال في قبول رواية الشيعي وعدمها ، ومن هو الذي تقبل روايته ومن ترد روايته . وما هي البدعة التي ابتدعها الشيعة فاستوجبوا رد أحاديثهم وعدم قبولها وستقف على الجواب في ترجمة أبان بن تغلب . وقد هبت زوبعة أقوال حول رواية الشيعة للحديث ولكنها لم تؤثر إلا على ضعاف النفوس ، ومن لا يقفون أمام الافتعالات موقف تثبت وتدبر . ومع كل تلك الحملات على الشيعة فقد أصبح لمدرستهم مكان في التشريع ، رغم محاولة السلطة وأعوانهم ، لأن الشيعة يحملون من الآثار النبوية في الأحكام الشرعية ما لا يمكن الاستغناء عنه ولم يجد العلماء بديلا منه . قال علي بن المديني : لو تركت أهل الكوفة لذلك الرأي يعني التشيع خربت الكتب . قال الخطيب البغدادي : قوله خربت الكتب يعني لذهب الحديث « 1 » . وروى الخطيب عن محمد بن أحمد بن يعقوب عن محمد بن نعيم الضبي قال سمعت أبا عبد اللّه محمد بن يعقوب وسئل عن الفضل بن محمد الشعراني ؟ فقال : صدوق في الرواية إلا أنه كان من الغالين في التشيع .

هامش
( 1 ) انظر كفاية الأصول للخطيب - 129 .