تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١

السابق والحاضر ، وبنوا عليها تأييد ما يدعونه على الشيعة من الطعن على الصحابة . وتلك أمور تخضع لدرجة علم المرء وإيمانه فإذا غلب العلم على ذهن الإنسان وساده الإيمان تحرّج من النيل من الآخرين ، وهؤلاء لو أنهم قصدوا الخير وخدمة الحقيقة لبحثوا عن أصل هذه الفرية والأكذوبة ، التي نسبوها لأبي حنيفة ، وذلك أن أبا عصمة « 1 » كان من أشهر الوضاعين ، وكان يرى ذلك حسبة ، وأنه ينال أجرا على كذبه فيما يؤيد مذهبه ، فيا لضياع العلم ! ! وكذلك نجد أقوالا عن الشافعي ومالك وأحمد شبيهة بهذا والكل لا أصل له لأنا لم نجد طريقا يصح في الإسناد إليهم ، مع أنهم - أي أئمة ورؤساء المذاهب - لم ينفصلوا عن مدرسة الشيعة ، فكلهم قد أخذوا الحديث منهم ورووا عنهم . وأبو حنيفة كان من تلامذة الإمام الباقر وولده الإمام الصادق عليهم السّلام ومالك من تلامذة الإمام الصادق عليه السّلام والشافعي تلميذ لمالك ، وأحمد تلميذ للشافعي ، والكل قد رووا عن رجال الشيعة وخرجوا أحاديثهم . وهؤلاء الأئمة لم يرد عنهم حول رواية الشيعة ما يدل على الطعن ، وكل ما نقل عنهم إنما هي أشياء انتحلها أناس لا يتورعون عن الكذب كما كذبوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته من قبل ، تهزهم جوائز الحكام وتطربهم انفعالات العامة فيتحللون من كل قيد ويتخلون عن كل وازع . ثم نأتي إلى رواة الحديث وأهل الصحاح فنجد كتبهم ملآنة برواية الشيعة وأحاديثهم ، فهذا البخاري وهو أمير المؤمنين في الحديث - كما يسمونه - كان شيوخه من الشيعة « 2 » يربو عددهم على العشرين رجلا ، وكذلك مسلم ، والترمذي وغيرهم من رواة الحديث .

هامش
( 1 ) أبو عصمة هو نوح بن مريم المروزي المتوفى سنة 173 كان من الحنفية ولكنهم تركوا حديثه مع شهرته لأنه كان من الوضاعين وله مجالس يحدث فيها وهو واضع فضائل سور القرآن عن عكرمة وغيرها انظر ترجمته في الفوائد البهية في تراجم الحنفية 221 وشرح ألفية العرافي 1 : 268 وغيرها .
( 2 ) انظر 411 - 413 من هذا المجلد .