بمنظار الواقع ، وأن نترك وراء ظهورنا ما ورثناه من عصور التطاحن ، فإنا أحوج ما نكون إلى ذلك اليوم .
وسيتضح بهذه الدراسة خطأ القائلين بأن السنة لا يروون عن الشيعة ، أو أن الشيعة ليس لمدرستهم الفقهية في التشريع أثر محسوس .
وهذه النظرة الخاطئة التي تصور الشيعة بمعزل عن المجتمع الإسلامي ، وأنهم صفر الأكف من العلوم ، وبالأخص الفقه والحديث هي وليدة ظروف خاصة ، وأغراض مقصودة ، قد تعرضنا لها مرارا من قبل .
ولا بأس أن نشير هنا إلى ما أدت إليه مواقف الحكّام والظلمة الذين اصطنعوا رجالا تزيّوا بزي العلم ولبسوا لبوس الورع ، ولكنهم كانوا أعوان الفسقة ورجال الجور ، فخانوا مبادئ دينهم ، وتنكروا لقيم الرسالة فأصبحوا أدوات بيد الجبارين والمتسلطين ، وراحوا يضفون سمات الإسلام على النظم التي لم تتورع عن قتل الأبرياء وسفك الدماء وهتك الأعراض وانتهاب الأموال التي هي حق للمسلمين ، وكان هؤلاء الذين استسلموا لأغراض الحكام يؤثرون في عقول العامة ويشنون حربا على مبادئ أهل البيت ويرمون من نبغ منهم بالضلالة والبدع ، ونجحوا في تأليب الناس وإخضاعهم لأغراض الحكّام . ولكن علماء الشيعة على مر العصور لم تفتر هممهم ، ولم يصدهم عنف الطغاة ، فكانت لهم هيئاتهم الخاصة التي تتصل بالأئمة من أهل البيت ونوابهم حسب المراحل الزمنية . كما أن نتاج علماء الشيعة ومبادئ أهل البيت كانت تجد طريقها إلى النفوس فهي قرين الإيمان الحق ، وكم انطوت الجوانح وضمت الصدور ميولا ومشاعر لولا قسوة الحكام ، لوجدت طريقها وأفصحت عن نفسها في مجامع الملوك المتسلطين وقصورهم عبر كل العهود .
ونحن بهذا البيان عن حملة العلم من الشيعة ومن كانت تشدّ لهم الرحال للانتفاع منهم والأخذ عنهم نقدم جانبا واحدا من جوانب الحركة العلمية عند الشيعة ونعطي صورة مبسطة لرجال الشيعة الذين اقتحموا حواجز العداء واجتازوا أسوار المقاطعة فوردت أسماؤهم عسى أن نوفق لتصحيح بعض أخطاء الكتّاب الذين أخطئوا الصواب في تحاملهم على الشيعة حول الحديث بالأخص واللّه الموفق .
والآن نقدم جملة من أولئك العلماء الذين روى لهم أصحاب الكتب الستة
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 523
مساهمون: اسد حيدر
ص٥٢٣