وإننا نجد اليوم كتّابا في علوم الحديث أو التاريخ يتغافلون عن الحقائق الراهنة ، ويلبسونها أبرادا من التمويه ، ليغذوا عقول الناشئة بأباطيل عصور التطاحن ، فينالون بأقلامهم المسمومة الحديث عن الشيعة بكل ما توحيه إليهم عاطفتهم ويصفون الشيعة بما يروق لهم من الأوصاف التي لا يصح إطلاقها ولا يجوز ذكرها لو كان هناك أدنى أثر للروح الإسلامية أو ذمة الإيمان وصفهم بها ولكن التعصب يوجد من لا شيء شيئا .
وكيف كان فإن الباحث المنصف لو أعطى من وقته شيئا يساعده على دراسة موضوع الحديث عند الشيعة وتشددهم في قبول الرواية وتثبتهم في النقل لحكم بالعدل وبذل قليلا من الجهد في التحقيق لخرج بنتيجة على عكس ما ادعوه .
ونحن هنا نقدم طائفة من الرجال الذين حملوا الحديث فكان منهم أئمة تشد إليهم الرحال ، وتقصدهم طلاب العلوم من الأقطار النائية ، وقد التزمنا بذكر بعض تلامذتهم ، ومن خرج حديثهم من كتب الصحاح الستة وذكرنا أقوال علماء الرجال فيهم .
وأشرنا قبل قليل إلى تعبير بعضهم عندما يترجمون لرجل من الشيعة فيقولون :
صدوق ولكن مذهبه مذهب الشيعة أو أنه صدوق ولكنما نقموا عليه التشيع ، أو أنه سيئ المذهب أو مبتدع إلى غير ذلك مما ستقف عليه .
ومن الحق أن نتساءل ما هو الموجب في مثل هذه الأمور ، وهل التشيع لعلي عليه السّلام وأهل بيته بدعة في الإسلام ؟ ! ولما ذا هذه النقمة على من يتشيع ؟ ! ولا نجد جوابا إلا الاتهامات التي تكمن ورائها أغراض الخصوم لأهل البيت عليهم السّلام الذين رموا أتباعهم بالزندقة . وقد مر تفصيل ذلك .
ومن السفه والجهل معا - أن يكون الاقتناع بكل ما ورد فيكون عقبة في طريق البحث والنظر ، ولئن أخطأ بعض الباحثين الطريق إلى الواقع لتقليدهم الغير فيما ينقلونه ، فإنهم قد أساءوا لأنفسهم أولا ، ولأمتهم ثانيا .
وإن تلك النظريات الخاطئة التي تصور الشيعة بغير صورتها الواقعية إنما كان من أسبابها تلك الغشاوة التي أرختها العصبية الرعناء ، وقد آن الأوان لأن ننظر إلى الأمور
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 522
مساهمون: اسد حيدر
ص٥٢٢