فقد كان لاضطهاد الأمويين لأهل البيت وأتباعهم أثر كبير في منع الناس عن الحديث عنهم ، وكانوا لا يتمكنون أن يتحدثوا عن علي فالتجئوا إلى التورية بقولهم قال : أبو زينب « 1 » كما يحدثنا الحسن البصري بذلك لأنه يريد أن يحقن دمه . وقد كانت العلامة بين المشايخ إذا حدثوا عن علي عليه السّلام قالوا : قال الشيخ « 2 » . لأنهم لا يستطيعون أن يذكروا اسمه . وكيف يستطيع أحد أن يذكره بخير أو يسند عنه حديثا ومنابرهم تعج بسبه ، ومشايخهم تلهج بذمه ، وقصاصهم يختمون أحاديثهم بلعنه « 3 » ، إلى غير ذلك من الوسائل التي حاولوا فيها القضاء على مآثر علي عليه السّلام فهل يستطيع أحد من المحدثين أن يروي عن علي عليه السّلام ، أو يروي في فضله شيئا وقد نكلوا بالحافظ النسائي عندما حدث في الشام بفضل علي عليه السّلام حتى مات من جراء ذلك . ولهذا فقد أكب الشيعة على تدوين قضايا علي عليه السّلام وأحاديثه ، وأخذوا عن أهل بيته الذين أودعهم تلك الثروة العظيمة ، واستمر الشيعة على التدوين في كل عصر . وقد ابتدأ التدوين عند الشيعة في عصر الإمام علي عليه السّلام وأول من دون الحديث أبو رافع من خواص الإمام علي عليه السّلام وشيعته ، وابنه عبيد اللّه ابن أبي رافع كاتب أمير المؤمنين وأحد خواصه ، ومحمد بن قيس البجلي وغيرهم . وعلى أي حال : فإن اهتمام الشيعة بحفظ الحديث وتدوينه كان أكثر من غيرهم ، كما تعرضنا لذلك فيما سبق . ونحن لا نريد أن نخوض في علم الحديث وتدوينه ، وتبويبه وتقسيمه ولكننا نود أن نتعرض لأثرهم العظيم في التشريع الإسلامي ، رغم تلك المعارضات والحواجز التي كانت تقف أمام نشر ما تحملوه من رسالة الإسلام يوم كانت السياسة تقف وراء تلك العقبات ، وتثير تلك الشكوك في اتهام الشيعة بأمور هي خلاف المعقول ، ولا
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 518
مساهمون: اسد حيدر
ص٥١٨
هامش
( 1 ) انظر الحسن البصري لابن الجوزي 7 .
( 2 ) مناقب أبي حنيفة للمكي 1 : 171 .
( 3 ) انظر تهذيب تاريخ ابن عساكر 3 : 407 .