تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
محاولة ربط العلم بعجلة الدولة ، وتحديد الفتوى ، وحمل الناس على الأخذ بما تقره الدولة وترتضيه ، ولا نريد هنا أن نتجاوز الموضوع بتفصيل ذلك وبيانه بعد أن مرت الإشارة إليه . ولكننا يجب أن نتصور مدى المشكلة التي واجهها الإمام الصادق في عصره ، وما تحمله من خصمه الألد ، الذي قبض على زمام الحكم ، وقضى على كل معارض ، وفتك بكل من يتهمه بالمعارضة له ، من دون توقف وتريث ، فلا رحمة ولا عدل . ولقد بذل كل جهده واستعمل حيله في القضاء على الإمام الصادق ولكن جهوده باءت بالفشل . وقد أشرنا في الأجزاء السابقة إلى محاولات المنصور اختلاق الأعذار للقضاء على الإمام الصادق وكيف كان الإمام الصادق يحرص على أن لا يبدر منه ما يتذرع به المنصور وهي روايات في مصادرها تحتاج إلى تحقيق في بعض العبارات التي تروى على لسان الصادق . لأنها على غير المعهود عنه عليه السّلام فهو يتحاشى اتهام المنصور ويخاطبه بعبارة بليغة لا تثير غضبه كما لا تطمعه فيه أو يلجأ إلى الاعتصام باللّه كما حدث عندما استدعاه المنصور في المرة الثالثة بالربذة برواية إبراهيم بن جبلة عن مخرمة الكندي قال أبو جعفر المنصور : من يعذرني من جعفر هذا . . . يا ابن جبلة ، قم إليه فضع في عنقه ثباته ثم ائتني به سحبا . قال إبراهيم : فخرجت حتى أتيت منزله فلم أصبه فطلبته في مسجد أبي ذر فوجدته في باب المسجد ، قال : فاستحييت أن أفعل ما أمرت فأخذت بكمه فقلت له : أجب أمير المؤمنين ، فقال عليه السّلام : إنا للّه وإنا إليه راجعون ، دعني حتى أصلّي ركعتين . بقي الإمام الصادق عليه السّلام أيام المنصور تحت رقابة شديدة ، وأخباره تصل إلى المنصور في كل وقت ، ولكن لم يجد وسيلة تبرر له أن يفتك بالإمام ، لأنه يخشى العاقبة لما يعلمه من تعلق الناس بشخصية الإمام فكان المنصور على أحر من الجمر ، إذ يرى أن سلطانه مهدد ، وملكه زائل إن طال الوقت واستمر الزمن . وأراد أن يقرب ما يرومه ، وذلك في فرض الإقامة على الإمام في الكوفة ليكون قريبا منه ، وعسى أن تصدر منه بادرة لينقض عليه .