وكان عليه السّلام ينهى عن الترافع إلى القضاة ولا يرى نفوذ حكمهم ويعتبر الترافع إليهم محرما ، لأنهم يحكمون بغير ما أنزل اللّه ، بل كان يؤنب من يجتمع به من القضاة ، ويبين له سوء هذا العمل ، ويحذره من العذاب وعلى سبيل المثال نذكر القصة التالية : قال سعيد بن أبي الخضيب البجلي : كنت مع ابن أبي ليلى ( القاضي ) مزاملة حتى جئنا إلى المدينة ، فبينما نحن في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ دخل جعفر بن محمد ، فقلت لابن أبي ليلى : تقوم بنا إليه . فقال : وما نصنع عنده ؟ فقلت : نسأله ونحدثه . فقال : قم . فقمنا إليه فسألني ( جعفر ) عن أهلي ، ثم قال : من هذا معك ؟ فقلت : ابن أبي ليلى قاضي المسلمين . فقال : أنت ابن أبي ليلى قاضي المسلمين ! ؟ قال : نعم . قال : تأخذ مال هذا وتعطيه هذا ، وتفرّق بين المرء وزوجه ، لا تخاف في ذلك أحدا ؟ ! . . ثم قال : فما تقول إذا جيء بأرض من فضة وسماء من فضة ثم أخذ رسول اللّه بيدك فأوقفك بين يدي ربك فقال : يا ربي هذا قضى بغير ما قضيت . قال سعيد : فاصفر وجه ابن أبي ليلى مثل الزعفران « 1 » . وهذه الأمور - وكثير من أمثالها - تبعث في نفس المنصور أثرا يجعله يشتد في امتحان الإمام والفتك به ، إذ ليس من الهين عليه رد ما يدعيه من الاستقلال بالإمامة ، وأنه خليفة اللّه في الأرض ووارث نبيه ، وخازن مال اللّه ، ثم يبدو ما يكذب هذه الدعوى ، من شخصية لها مكانتها في المجتمع . ولا يبعد عن تفكيرنا ما أحدثه التأثر في نفس المنصور من شهرة الإمام الصادق عليه السّلام واتساع مدرسته من أشياء مختلفة في المجتمع الإسلامي أهمها
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 50
مساهمون: اسد حيدر
ص٥٠
هامش
( 1 ) رجال المامقاني ج 2 ص 24 .