تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤

وإنا لا ننكر أن هناك من أنكر وجود هذه الأسطورة في صفحات الكتب واستنكر وجودها ، وانها لا تستحق أن تحتل ذلك المحل من التاريخ الإسلامي ، فأخذ يحارب وجودها ، ويطالب بإبعادها ، وبعض يشك في أمرها ، ويتوقف عن نفيها أو إثباتها . ومن الغريب أن نجد من يتعصب لابن سبأ ويثبت وجوده وسعيه المنكر في إثارة الفتنة بين الصحابة ، ويتحامل على من ينكر ذلك ، ويصل به تعصبه لابن سبأ إلى حد القول بأن إنكاره كمن ينكر وجود عيسى بن مريم ، أو ينكر الشمس ، وهذا قول بدون دليل ، بل هو من المتناقضات كما سنبينه ، فمن هو هذا المنكر ؟ هو محمد زاهد كوثري « 1 » وإليك نص قوله :

يقول الكوثري :

عبد اللّه بن سبأ المعروف بابن السوداء اليماني ، كان يتعثر في اذياله في سبيل الركض وراء إثارة فتن بين الصحابة رضي اللّه عنهم ، متنقلا بين اليمن ، والحجاز ، والبصرة والكوفة ، ومصر والشام ، للدس وتعكير الصفاء بين المسلمين في عهد عثمان وعلي رضي اللّه عنهما ، أيام كان المسلمون ما خبروا أساليب الماكرين ، وطرق فتن الفاتنين ، من قوم بهت ، أهل غدر وكذب وفجور ، على ما في صحيح البخاري وغيره ، ونتائج تلك الفتن ماثلة أمام كل باحث ، مدونة في كتب ثقات المؤرخين من علماء هذه الأمة ، من أمثال ابن أبي خيثمة ، وابن جرير ، وابن عساكر ، وابن كثير ، وابن السمعاني وغيرهم رغم محاولة بعض المسفسطين من أبناء اليوم إنكار وجود شخص يقال له عبد اللّه بن سبأ ، فضلا عن أن يكون أحدث تلك الأحداث ، ضاربا أقوال هؤلاء السادة عرض الحائط ، فيما يمس بني العمومة - والعرق دساس - وشأن هذا الصنف من الكتّاب شأن من ينفي صلة إسماعيل عليه السّلام
هامش
( 1 ) الشيخ محمد زاهد بن حسن الكوثري أصله من القوقاز ولد في الأستانة المتولّد سنة 1296 ه والمتوفى في القاهرة سنة 1371 ه وكيل المشيخة الإسلامية في الخلافة العثمانية وصاحب المؤلفات الكثيرة في المذهب الحنفي وغيره . وله تعليقات على بعض الكتب ينتصر بها للحنفية وهو شديد التحامل على من خالف مذهبه . وله رد على الخطيب البغدادي حول ما ذكره في ترجمة أبي حنيفة .