أما ابن عساكر في تاريخه مدينة دمشق وهو مرجع لكثير من الكتّاب : إما إليه نفسه أو إلى تهذيبه لابن بدران ، وقد يرجعون إليهما معا . فإن ابن عساكر في حديثه عن السبئية ينقل عن الطبري بل ينقل نفس العبارة كما في تهذيبه « 1 » لابن بدران ولكنه يترك السند وفي ج 7 ص 429 يقول وروى سيف بن عمر عن أبي حارثة وأبي عثمان . ثم يذكر قصة ورود ابن سبأ إلى مصر . ويروي ابن عساكر في تاريخه عن أبي القاسم السمرقندي ، عن أبي الحسين النقور عن أبي طاهر المخلص ، عن أبي بكر سيف ، عن السري بن يحيى ، عن شعيب بن إبراهيم ، عن سيف بن عمر . فهذا هو سند ابن عساكر لجميع ما ينقله حول ابن سبأ وأنت تراه يلتقي مع الطبري في السند الذي أورد فيه تلك الحوادث . وصفوة القول إن الجميع عيال على الطبري في إيراد حوادث ابن سبأ ، والطبري كما تقدم لم يضمن أصلا صحة ما أورده في تاريخه ، بل هو ناقل وترك لقرائه البحث والتنقيب لأنه تبرأ من عهدة رواياته في التاريخ وحملها على أكتاف رواتها له ، وقد تقدم ، وان الراوي هو سيف به عمر ولا طريق غيره . هذا ونرى أنفسنا في غنى عن التوسع في البحث حول هذه القضية إن كان الأمر يدور حول الواقع ، ومعرفة الحقيقة ، وإن الحكم للعلم من دون مغالطة وتعصب . وقد أثبت التحقيق العلمي مقدار ما لهذه الأسطورة من الواقع ، فهي بعيدة كل البعد عنه . وما أوردته هنا من الموهنات لهذه الأسطورة وما ورد في نقد سلسلة رجالها ليس كل ما ورد فيها ، بل هناك أشياء كثيرة لم نذكرها اختصارا . ومن الحق والإنصاف أن نشير إلى ما كتبه العلامة السيد المرتضى العسكري حول أحاديث سيف بن عمر وأسطورة ابن سبأ ، في كتاب عبد اللّه بن سبأ « 2 » بصورة
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 502
مساهمون: اسد حيدر
ص٥٠٢
هامش
( 1 ) انظر تهذيب تاريخ ابن عساكر 7 : 428 .
( 2 ) طبع منه الجزء الأول الطبعة الأولى في النجف الأشرف والطبعة الثانية في القاهرة .