في رائعة النهار ، وفي قضية خالد بن الوليد وقتله لمالك ونزوه على امرأته يحكم بكذبه ، ويجزم بتوهينه كما مر ، على أن قضية خالد وزنائه بزوجة مالك بن نويرة قد خرجه الطبري من طريق آخر وهو : عن عبد الحميد بسند عن عبد الرحمن بن أبي بكر : وفيه قول عمر بن الخطاب - لأبي بكر في ذم خالد بن الوليد : عدو اللّه عدا على امرئ مسلم فقتله ثم نزى على امرأته . وأقبل خالد بن الوليد قافلا ، فلما أن دخل المسجد قام إليه عمر وقال : ارثأ قتلت امرأ مسلما ثم نزوت على امرأته واللّه لأرجمنك بأحجارك . . . الخ « 1 » . ولسنا بصدد إيراد هذه القصة والبحث عن ورودها ولكننا نريد أن نبين مدى ما بلغت إليه الحالة من التنكر للحقائق ، والابتعاد عن الواقع ، نتيجة للتعصب الأعمى ، وانقيادا للهوى المردي . ولعل الشيخ الكوثري يعتذر بأمر واجب وهو أن رواية قتل مالك بعد ثبوت إسلامه وقد شهد له جماعة عند خالد ونزوه على امرأته وبذلك طعن على خالد وهو صحابي ، ولا يصح الطعن ، وحينئذ يجب تأويل كل رواية تتضمن ذلك وقد تقدم قول النووي : قال العلماء : الأحاديث الواردة في ظاهرها حمل على صحابي يجب تأويلها « 2 » . والشيخ الكوثري قام بواجبه في الدفاع عن خالد في ارتكابه لتلك الفعلة الشنيعة . ولأن سيفا في بعض طرق الطبري لرواية خالد انهال عليه الكوثري ببراهين الحق ، ولكن التعصب أو العناد يحول سيفا إلى راوية ثقة ولا يستغنى عن أنبائه لأنه مصدر قصة ابن سبأ ، فهل هذا من العلم والأمانة في شيء ؟ ! وعلى أي حال : فإن قضية ابن سبأ تتضمن الطعن على أغلبية الصحابة ، ووصفهم في اتباع رجل يهودي يضلهم عن دينهم ، ويدعوهم إلى ما نهى الإسلام عنه ، وفيها أن أبا ذر تلقن مبادئ الزرادشتية والتعاليم اليهودية من ابن سبأ ، وعمار بن ياسر من استهواه ابن سبأ ، فأصبح على رأس الدعاة لابن سبأ ومبادئه .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 507
مساهمون: اسد حيدر
ص٥٠٧
هامش
( 1 ) الطبري 3 : 243 .
( 2 ) شرح صحيح مسلم للنووي 15 : 177 .