تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١

ولسنا بحاجة إلى أكثر من هذا البيان لمعرفة حالة سيف بن عمر ومقدار تحمله للرواية ؛ فهو كما رأيت : وضاع كذاب ، زنديق متروك الحديث ، أحاديثه منكرة و . و . الخ . ونحن إذ نتكلف البحث عن سند هذه الأسطورة وغيرها من أحاديث سيف التي هي أبعد ما تكون عن الواقع ، فكل قصدنا التنبيه على ما يظن أو يتبادر إلى ذهن البعض بأن تلك الأساطير قد اشتهرت وذكرها كثير من المؤرخين فلا بد أنهم وثقوا من الناقلين فأثبتوها ، فنالت هذه الشهرة . والواقع أن هذه الشهرة لم تكن للتواتر ، ولا لصحة ما يروى عن سيف وإنما المصدر الوحيد هو الطبري كما قدمنا ، وقد أخذ عنه كل من ابن الأثير ، وابن كثير ، وابن خلدون ، وأبو الفداء وغيرهم . فأما ابن الأثير فقد صرح في مقدمة تاريخه بأنه أخذ ما في كتاب الطبري وزاد عليه . . . الخ « 1 » . وأما ابن كثير فقد ذكر في تاريخه عن سيف بن عمر - فقط - أن سبب تألب الأحزاب على عثمان : أن رجلا يقال له عبد اللّه بن سبأ ، كان يهوديا فأظهر الإسلام ، وصار إلى مصر ، فأوحى إلى طائفة من الناس كلاما اخترعه من نفسه ، مضمونه أنه يقول للرجل . . . الخ « 2 » ثم ينقل القصة وبعد ذلك ينقل عن سيف وحده بعض الحوادث كما في ص 169 ثم يمضي في ذكر الحوادث ، حتى يأتي إلى صفحة 246 فيقول : هذا ملخص ما ذكره أبو جعفر محمد بن جرير رحمه اللّه . وأما ابن خلدون فإنه ذكر السبئية في حادثة الدار والجمل وقال : هذا أمر الجمل ملخصا من كتاب أبي جعفر الطبري « 3 » . وقال في ص 457 منه : هذا آخر الكلام في الخلافة الإسلامية وما كان فيها من الردة ، والفتوحات ثم الاتفاق والجماعة ، أوردتها ملخصة من كتاب محمد بن جرير الطبري ، وهو تأريخه الكبير . . . الخ .

هامش
( 1 ) انظر الكامل لابن الأثير 1 : 3 الطبعة الأولى سنة 1301 .
( 2 ) تاريخ ابن كثير 7 : 167 .
( 3 ) تاريخ ابن خلدون 2 : 425 .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 501 | اسد حيدر