تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤

رجال السند :

الطبري - في حوادث سنة 30 - يقول : وفي هذه السنة كان ما ذكر من أمر أبي ذر ، وإشخاص معاوية إياه من الشام إلى المدينة ، وقد ذكر في سبب إشخاصه إياه منها ( من الشام ) إليها ( إلى المدينة ) أمور كثيرة كرهت ذكر أكثرها ، فأما العاذرون معاوية في ذلك فإنهم ذكروا في ذلك قصة كتب بها إلى السري يذكر أن شعيبا حدثه عن سيف ، عن عطية عن يزيد الفقعسي قال : لما ورد ابن السوداء الشام لقي أبا ذر فقال : يا أبا ذر ألا تعجب إلى معاوية يقول : المال مال اللّه . . . الخ « 1 » كما ذكره أحمد أمين في استدلاله على أن ابن السوداء لقن أبا ذر مبادئ مزدك المجوسي إذ يقول أحمد أمين : ونلمح وجه الشبه بين رأي أبي ذر وبين رأي مزدك في الناحية المالية فقط فالطبري يحدثنا : أن أبا ذر قام بالشام وجعل يقول : ( يا معشر الأغنياء واسوا الفقراء . بشر الذين يكنزون الذهب والفضة ) . . . الخ كما تقدم . ثم يقول أحمد : ولكن من أين أتاه هذا الرأي ؟ ( أي أبا ذر ) يحدثنا الطبري أن ابن السوداء لقي أبا ذر فأوعز إليه بذلك . . . « 2 » . وهو ما أشرنا إليه الآن ، فحديث الطبري كان عن مكاتبة من السري أن شعيبا حدثه عن سيف عن عطية عن يزيد الفقعسي . فهؤلاء هم رجال سند هذه القصة ومستند حكم أحمد أمين على أبي ذر بأنه يرى رأي مزدك ، وأنه أخذه عن ابن السوداء ! . فمن هم هؤلاء الرجال ؟ وما هي منزلتهم ؟ وما محلهم من الصدق ؟ ! ستأتي الإجابة عن ذلك قريبا إن شاء اللّه . ولا يفوتنا هنا أن نلفت نظر القارئ إلى أن الطبري يجعل هذه القصة من قبل العاذرين لمعاوية ، وهم المتعصبون له وناهيك ما للتعصب من أثر في الافتعال .

هامش
( 1 ) الطبري 5 : 66 ط 1 .
( 2 ) انظر فجر الإسلام - 110 .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 494 | اسد حيدر