وقد ذكروا أن والي البصرة اكتفى بإخراجه من البلد ، وأن معاوية عندما علم بأمره لم يعمل معه أي شيء ، وابن أبي سرح في مصر لم يؤاخذه بشيء ، وهو يرى تحشد جموعه ، وتأهبهم لغزو المدينة ، لحدوث انقلاب إلى آخر ما ذكروه من تهويل أمره ورفع شأنه . يقول الدكتور طه حسين - بعد ذكره لقضية ابن سبأ واستبعاده صحتها - : فلنقف من هذا كله موقف التحفظ ، والتحرج والاحتياط ، ولنكبر المسلمين في صدر الإسلام عن أن يعبث بدينهم ، وسياستهم ، وعقولهم رجل أقبل من صنعاء ، وكان أبوه يهوديا ، وكانت أمه سوداء وكان هو يهوديا ثم أسلم لا رغبا ولا رهبا ، ولكن مكرا وكيدا وخداعا ، ثم أتيح له من النجح ما كان ينبغي ، فحرض المسلمين على خليفتهم حتى قتلوه وفرقهم بعد ذلك أو قبل ذلك شيعا وأحزابا . هذه كلها أمور لا تستقيم للعقل ، ولا تثبت للنقد ، ولا ينبغي أن تقام عليها أمور التاريخ . . . « 1 » نعم إن هذه الأمور التي أحاطت بهذه القصة وما تضمنته من أشياء لا يمكن تصديقها - وهي كافية في طرحها ، وعدم الاعتماد عليها ، ولا حاجة بعد هذا إلى البحث عن السند ومعرفة حالة الرواة ، لأن ذلك - كما هو الواقع - شيء زائد لا يحتاج إليه . ولكن نظرا لما لهذه القصة من أهمية ، وأن بعضهم يظن أن رواتها ثقات فقد دعت الحاجة إلى معرفة حالة رجال السند ، والاستماع لأقوال علماء الرجال ليتضح الأمر ، وتظهر الحقيقة ، ويكون الحكم للعقل لا للعاطفة ، وللعلم لا للجهل ، وللحق لا للباطل . وإن مستند هذه القصة هو واحد لا غير وهو سيف بن عمر وقد انفرد الطبري بذلك وعنه أخذ بقية المؤرخين كما سبق . والآن نضع رجال السند أمام القراء ولهم الحكم .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 493
مساهمون: اسد حيدر
ص٤٩٣
هامش
( 1 ) الفتنة الكبرى - 134 .