أخبار الطبري :
ونرى من الأنفع هنا أن ننقل للقارئ الكريم ما كتبه الخطيب ( المعروف بمحب الدين ) حول تاريخ الطبري . يقول الخطيب : إنما ينتفع بأخبار الطبري من يرجع إلى تراجم رواته في كتب الجرح والتعديل ، فتراجم شيوخه مباشرة وشيوخهم توجد في مثل تذكرة الحفاظ للذهبي ، وتراجم الرواة الذين كانوا إلى أواخر المائة الثانية توجد في خلاصة تهذيب الكمال للصفي الخزرجي ، وتهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر ، والذين تناولهم الجرح من الضعفاء يترجم لهم الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال ، وفي طبقات ابن سعد ، وتاريخ بغداد للخطيب ، وتاريخ دمشق لابن عساكر ، وتاريخ الإسلام للذهبي ، والبداية والنهاية لابن كثير ، وان كتب مصطلح الحديث تبين الصفات اللازمة للراوي ومتى يجوز الأخذ برواية المخالف ولا نعرف أمة عني مؤرخوها بتمحيص الأخبار وبيان درجاتها ، وشروط الانتفاع بها كما عني بذلك علماء المسلمين ، وإن العلم بذلك من لوازم الاشتغال بالتاريخ الإسلامي . أما الذين يحتطبون الأخبار بأهوائهم ، ولا يتعرفون إلى رواتها ويكتفون بأن يشيروا في ذيل الخبر إلى الطبري رواه في صفحة كذا من جزئه الفلاني ، ويظنون أن مهمتهم قد انتهت بذلك فهؤلاء من أبعد الناس عن الانتفاع بما حفلت به كتب التاريخ الإسلامي من ألوف الأخبار . ولو أنهم تمكنوا من علم مصطلح الحديث وأنسوا بكتب الجرح والتعديل واهتموا برواة كل خبر كاهتمامهم بذلك الخبر ، لاستطاعوا أن يعيشوا في جو التاريخ الإسلامي ، ولتمكنوا من التمييز بين غث الأخبار وسمينها ولعرفوا للأخبار أقدارها ، بوقوفهم على أقدار أصحابها « 1 » .