سنة 167 أي قبل ولادة الطبري بسبع وخمسين سنة إذ ولادة الطبري سنة 224 ووفاته سنة 310 فهذا لا يمكن أن يكون هو . السري بن يحيى بن السري ابن أخي هناد بن السري ذكره ابن أبي حاتم المتوفى سنة 327 وهذا كان في عصر الطبري لأنه عاصر ابن أبي حاتم ولكن لم تذكر له رواية ، أو يشير أحد إلى من روى عنه ولم يصفه أحد بأنه محدث أو حدث عن أحد أو حدثوا عنه وبهذا فهو مجهول . وعلى أي حال لا يوجد بهذه النسبة من عرف بالحديث أو اشتهر بالرواية . وبعضهم يرى أن السري الذي يروي عنه الطبري هو السري بن إسماعيل الهمداني الكوفي ابن عم الشعبي وكاتبه ، وهذا أيضا لا يصح لأن وفاة الشعبي سنة 103 وولادة الطبري 224 ولا يمكن أن يمتد عمر السري هذا إلى زمن الطبري فيحدثه ، ومع هذا فقد اتصف بصفات توجب رد ما يرويه فهو ضعيف ومتروك الحديث كما يقول ابن المبارك وأبو داود والنسائي وهو ليس بثقة وأحاديثه التي يرويها لا يتابعه عليها أحد كما يقول ابن عدي . وقال ابن حبان : كان يقلب الأسانيد ، ويرفع المراسيل إلى آخر ما وصفوه به « 1 » . ويرى بعضهم أن السري الذي يروي عنه الطبري هو : السري بن عاصم ابن سهل أبو عاصم الهمداني مؤدب المعتز باللّه ، وقد ينسب إلى جده ، وهذا معاصر للطبري لأن وفاته سنة 258 في بغداد وكان عمر الطبري عند وفاة السري هذا ثلاثين سنة فيمكن أن يكون هو . ومع هذا فقد كذبه ابن خراش ووهاه بن عدي ، وقال : يسرق الحديث وقال النقاش : إنه وضاع ، وذكر الذهبي حديثين من وضعه « 2 » . وكيف كان فإن الجهالة تحيط بهذا الراوي الذي يروي عنه الطبري ، ولو فرضنا أنه معروف وأنه ثقة ، ولكن يلزمنا أن نحقق عن شيخه الذي يروي عنه وهو شعيب .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 497
مساهمون: اسد حيدر
ص٤٩٧
هامش
( 1 ) انظر تهذيب التهذيب 3 : 459 - 460 ، وميزان الاعتدال 1 : 270 .
( 2 ) ميزان الاعتدال 1 : 270 ولسان الميزان 3 : 12 .