هذا ما يقرره الكاتب الخطيب . وقبل أن ندخل في موضوع البحث عن سند الروايات في قضية ابن سبأ نود أن نسائل هذا الكاتب :
هل التزم هو بما قرره هنا فبحث عن رجال السند لما ينقله عن الطبري وغيره ؟ ! وهل تمكن من علم مصطلح الحديث ؟ وأنس بكتب الجرح والتعديل فوقف عن قبول رواية من جرحوه ؟ وتقبل رواية من عدلوه ؟
فإن أجاب بنعم فالواقع يكذبه ، لأنه أورد في كتاباته أشياء لا تستند إلى مصدر موثوق به ، فقرر قبولها طاعة لهواه .
وأجلى مثال لذلك هو ما ذكرناه هنا عن قضية ابن سبأ التي انفرد بها الطبري ولم يكن في سند الرواية من يتصف بصفة القبول فكيف اعتمد عليها ؟ ! ولا أدري أن ما ذكره هنا لما ذا لا يطبقه على نفسه بل يريد ذلك للغير وما هو إلا من ( الآمرين بالمعروف التاركين له الناهين عن المنكر الفاعلين له ) .
وإلى القراء بيان سند الرواية ليتضح لهم أن ما كتبه الخطيب لا يعدو حبرا على ورق .
السند :
رأينا فيما سبق كيف أخذت أسطورة ابن سبأ مأخذها في التاريخ الإسلامي وشقت طريقها إلى الهدف الذي وضعت من أجله ، وهو الطعن في عقائد المسلمين ، وإبرازهم في إطار الجهالة والانخداع ، ممن يتظاهر لهم بأمور ينسبها إلى الدين ، وقد عبر كثير من الكتّاب عن أولئك الرجال العظام الذين يدعي بعض الكتّاب أنهم استجابوا لابن سبأ : بأنهم تقبلوا ذلك عن حسن نية . وبعضهم يصفهم بالبلاهة ، وبعضهم بالغلو إلى آخر ما عندهم من سوء التعبير .
وقد رأينا أيضا أن ابن سبأ أصبح ذا قوة وسلطان ينشر عقائده ، ويبث مفاسده في المجتمع الإسلامي ، بدون خوف من سلطان ، أو حذر من مؤاخذة الرأي العام ، حتى استطاع أن ينحرف بأكثر المسلمين عن جادة الحق بدون أن تمسه عقوبة ، أو يناله ضرر من ولاة الأمصار الذين عرفوا منه السعي بما يضر بالدولة ، في دعوة الناس إلى ثورة ضد الخليفة عثمان .