تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥

أما ما يتعلق بقضية ابن السوداء وتجواله في الأمصار الإسلامية وفشل محاولاته ، وأخيرا يحط رحله في مصر وأنه أظهر قوله فيها في الرجعة والوصاية وأنه بث دعاته - كما يروي الطبري - وكاتب من كان استفسد في الأمصار وكاتبوه ودعوا في السر إلى ما عليه أمرهم إلى آخر ما رواه الطبري « 1 » وذكره الشيخ أبو زهرة وغيره من الكتّاب . وإذا رجعنا لمصدر القصة فحديث الطبري هكذا يقول : فيما كتبه إلى السري : عن شعيب ، عن سيف ، عن عطية ، عن يزيد الفقعسي قال كان عبد اللّه بن سبأ يهوديا من أهل صنعاء ، أمه سوداء فأسلم زمان عثمان ، ثم تنقل في بلدان المسلمين يحاول ضلالهم فبدأ بالحجاز ، ثم البصرة ثم الكوفة . إلى آخر ما ذكر في ج 5 ص 98 - 99 ط 1 . فالحديث يدور حول الطبري ، والسري ، وشعيب وسيف وعطية ويزيد الفقعسي . هؤلاء هم رجال سند الرواية وهؤلاء مستند من ذكروا ابن سبأ في كتبهم وعظموا أمره في كتاباتهم وخلقوا منه شخصية قوية ذات أثر في تاريخ المسلمين بل غير مجرى التاريخ . وأصبحت الرواية متواترة ومشهورة وقد لعبت طريقة الاتباع دورها في تجميد العقل وترك التحقيق على ما فيها من مخالفة لقواعد التطور وقوانين الحياة التي تقضي باستخدام مقاييس العقل فيما يروى ويصدر عن الناس فأي مقنع في أن تكون أقوى دعامة لعدم الرد على صحة قضية ابن سبأ تواترها أو صدورها من ثقات كالطبري وهو راوية ولم يفصح عن تقرير كل ما حواه تاريخه ؟ ولم يقل بصحة ما ضمه . كما أن أي رواية في قيمتها تتأثر بسندها . وقد انحصرت قصة ابن سبأ في دائرة الطبري وبدأ عرضها على لسان سيف ولم يشارك الطبري أحد من المؤرخين الثقات الآخرين كما أن الفجوة الزمنية تبقى قائمة لا تغلقها أو تملأها ذيول من الأكاذيب . فأين كان ذكر ابن سبأ قبل رواية سيف ؟ ونتنزل لمقتضيات الأمانة ومستلزمات التحقيق ونسلط أشعة التحقيق على رجال فصة ابن سبأ .

هامش
( 1 ) الطبري 5 - 98 ط 1 .