تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠

ولا شك أن مسألة كهذه يجب على كل باحث حر أن يعطيها مزيدا من الوقت ، لأنها ذات نتائج وخيمة أدت بالمجتمع إلى أضرار ووقوع فوادح يذوب لها قلب كل مسلم ، فلننظر على ضوء البحث ما هو مصدرها ؟ إنه المصدر الأول لهذه القضية التي لم يسبقه أحد إلى ذكرها هو : أبو جعفر محمد بن جرير الطبري المتوفى سنة 310 صاحب التفسير الكبير ومؤلف تاريخ الأمم والملوك المعروف بتاريخ الطبري . وهو المصدر الوحيد لهذه القصة وجميع ما يتعلق بأخبار عبد اللّه بن سبأ . وأخذ عن ابن جرير كل من ابن الأثير المتوفى سنة 630 وابن كثير المتوفى سنة 774 وابن خلدون المتوفى سنة 808 وغيرهم . وكل ما أورده ابن جرير حول أخبار ابن سبأ وحوادث عهد عثمان وأخبار الردة إنما كان مصدره سيف بن عمر المتوفى في عهد الرشيد أو بعده . وليس لنا أن نتكلم حول ابن جرير ونقله لأمثال هذه الأسطورة ، فإنه نقل أقوالا وذكر ما بلغه وسمى قائليها ، وترك للباحث الحكم لها أو عليها وقد خرج الطبري عن عهدة المؤاخذات بما ذكره في مقدمة كتابه بقوله : ( فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه ، أو يستشنعه سامعه ، من أجل أنه لم يعرف له وجها في الصحة ، ولا معنى في الحقيقة فليعلم أنه لم يؤت في ذلك من قبلنا ، وإنما من قبل بعض ناقليه إلينا ، وانا إنما أدينا ذلك على نحو ما أدي إلينا ) « 1 » . وبهذا فهو لم يقرر صحة كل ما نقل إليه - وقد ترك باب النقاش مفتوحا للباحث - كما أنه يأتي في كتابه بالأخبار المتعارضة التي يستحيل أن تصح معا ولا يتعرض لها بالموازنة والترجيح إلا إذا دعت الحاجة لذلك . والطبري ، لا شك مؤرخ جليل وفقيه عالم ، نذر نفسه للعلم والمعرفة ومن وجوه علمه أن يجعل في المقدمة تنبيها على طريقة كتابته لتاريخ الأمم والملوك وبيان أنه أخذ أخبار الماضين كما نقلت إليه وبذلك فهو ينأى بنفسه عن مؤاخذات عدم

هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 1 : 5 .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 490 | اسد حيدر