تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
وفي ظل هذه الفتن نبت المذهب الشيعي وإن كان الشيعة ومعهم غيرهم يقول : إن جذوره تمتد إلى وقت وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . . . انظر المذاهب الإسلامية ص 46 - 47 .

أحمد أمين :

وهذا الأستاذ أحمد أمين يصفه بأنه ممن أوعز إلى أبي ذر - صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بتعاليمه فتأثر بها إذ يقول : ونلمح وجه الشبه بين رأي أبي ذر الغفاري وبين رأي مزدك في الناحية المالية فقط ، فالطبري يحدثنا : « أن أبا ذر قام بالشام وجعل يقول : يا معشر الأغنياء واسوا الفقراء ، بشر الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل اللّه بمكاوي من نار تكوى بها جباهم وظهورهم . فما زال حتى ولع الفقراء بمثل ذلك ، وأوجبوه على الأغنياء ، وحتى شكا الأغنياء ما يلقونه من الناس » ثم بعث به معاوية إلى عثمان بن عفان بالمدينة حتى لا يفسد أهل الشام . ولما سأله عثمان : ما لأهل الشام يشكون ذربك ؟ قال : لا ينبغي للأغنياء أن يقتنوا مالا . يقول أحمد أمين - فنرى من هذا أن رأيه قريب جدا من رأي مزدك في الأموال . ولكن من أين أتاه هذا الرأي ؟ وبعد أن يوجه الأستاذ أحمد أمين هذا السؤال ويفكر عن وجود هذه الفكرة عند الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري رحمه اللّه وهنا ينقدح له الجواب عن ذلك فيقول : يحدثنا الطبري أيضا عن جواب السؤال فيقول : « إن ابن السوداء لقي أبا ذر فأوعز إليه بذلك ، وإن ابن السوداء هذا أتى أبا الدرداء وعبادة بن الصامت ، فلم يسمعا لقوله ، وأخذه عبادة إلى معاوية وقال له : هذا واللّه الذي بعث عليك أبا ذر « 1 » . ثم يقول بعد ذلك : ونحن نعلم أن ابن السوداء هذا لقب لقّب به عبد اللّه بن سبأ ، وكان يهوديا من صنعاء ، أظهر الإسلام في عهد عثمان ، وإنه حاول أن يفسد على المسلمين دينهم ، وبث في البلاد عقائد كثيرة ضارة قد نعرض لها فيما بعد ، وكان قد طوف في بلاد كثيرة - في الحجاز ، والبصرة ، والكوفة ، والشام ، ومصر ، فمن المحتمل القريب أن يكون قد تلقى هذه الفكرة من مزدكية العراق أو اليمن ،

هامش
( 1 ) الفجر 110 ط 2 .