تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
الموثوق بها . وأجلى مثال لذلك الاسترسال في تقبل كل شيء هو إيراد أسطورة ابن سبأ كدليل قاطع ، وبرهان واضح لا يمكن رده وليس من المستطاع تكذيبه . فقد توالت العصور والناس تتداول هذه الأكذوبة وتردد هذه الأسطورة ولا بد من النظر إلى الغد عندما تنجاب هذه الغمامة وتلك الحجب عن العقول والبصائر ويأخذ الجيل الواعي بنقد ما لا يقرّه العقل والمنطق ، ونحن نرى اليوم الكثير من الكتّاب والأساتذة الذين حكّموا العقل ونزعوا قيود الاستسلام يبادرون إلى رفض قصة عبد اللّه بن سبأ وكشف زيفها والتباسات قيامها ، عند ذاك ما ذا ستكون النظرة لمن أسهم في ترويج هذه الأكذوبة ونشر هذه الأسطورة ؟ . نحن نرى أن لا مندوحة من التأكيد على الحقائق التي تضمها وقائع التاريخ منذ مبعث النبي المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولا نرى بحال أن ذلك نبشا للماضي ، لأن جذور التشيع نمت في ظل الرسالة وولدت بذرته معها ، فحقائق الرسالة والسيرة النبوية وولاية الإمام علي عليه السّلام ودور الأوصياء في حفظ الدين ورعاية الدعوة هي الوقائع التي تصاحب تطورات الأحداث وتختزن جوهر التاريخ . ولو نظرنا إلى حملات العداء والكراهية لآل البيت الأطهار ومن يتولاها على امتداد العصور والأدوار لعلمنا أن القصد مصالح كاد يمحقها الإسلام ، وأغراضا سياسية يحاربها الدين . ولقد كانت قصة عبد اللّه بن سبأ واحدة من محاولات أعداء الحق وأهله ومحاربي دعاة العدل بقصد الإساءة إلى مبادئ أهل البيت وتلطيخ تاريخهم الناصع الوضّاء . ومن المؤسف أن نرى اليوم من يستسلم لمثل هذه الأسطورة ويتخلى عن الأخذ بمقاييس العلم وأحكام العقل مستسلما للنقل رغم وضوح جوانب الوضع وتهافت هذه القصة الأكذوبة . وللمثال نذكر ما كتبه بعض أولئك الرجال حول قضية ابن سبأ واستنتاجهم منها أمورا تركز بحثهم عليها فمنهم :

أبو زهو :

الشيخ محمد أبو زهو - من علماء الأزهر الشريف وأستاذ كلية أصول الفقه في الوقت الحاضر - قال تحت عنوان ( التشيع ستار لأعداء الإسلام ) : ويقيني أن التشيع كان ستارا احتجب وراءه كثير من أعداء الإسلام ، من الفرس