قالة السوء عنه : إذ أخذ الناس يتحدثون عنه ، وهو الرجل الذي آمن ثم كفر ثم كذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . . .
إلى أن يقول : ومن الأسباب وهو أعظمها وجود طوائف من الناقمين على الإسلام الذين يكيدون لأهله ، ويعيشون في ظله ، وكان أولئك يلبسون لباس الإسلام ، وقد دخلوا في الإسلام ظاهرا ، واضمروا الكفر باطنا ، فأخذوا يشيعون السوء عن ذي النورين « عثمان » ويذكرون « علي بن أبي طالب » رضي اللّه عنه بالخير وينشرون روح النقمة في البلاد ، ويتخذون مما يفعله بعض الولاة ذريعة لدعايتهم ، وكان الطاغوت الأكبر لهؤلاء : عبد اللّه بن سبأ وقد قال فيه ابن جرير الطبري :
كان عبد اللّه بن سبأ يهوديا من أهل صنعاء أمه سوداء فأسلم زمان عثمان ثم تنقل في بلدان المسلمين يحاول ضلالهم فبدأ ببلاد الحجاز ، ثم البصرة ثم الشام فلم يقدر على ما يريد عند أحد من أهل الشام فأخرجوه حتى أتى مصر فقال لهم فيما يقول : لعجب ممن يزعم أن عيسى يرجع ويكذب بأن محمدا يرجع ، وقد قال اللّه تعالى إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ، ثم محمد أحق بالرجعة من عيسى . . .
ثم قال لهم بعد ذلك : إنه كان ألف نبي ، ولكل نبي وصي ، وكان علي وصي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم قال : محمد خاتم النبيين وعلي خاتم الأوصياء .
ثم قال بعد ذلك : إن عثمان أخذها بغير حق ، وهذا وصي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
فانهضوا في هذا الأمر فحركوه ، وأيدوه بالطعن على أمرائكم ، وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لتستميلوا الناس . . . فبث دعاته وكان ممن استفسد في الأمصار وكاتبوه ودعوا في السر إلى ما عليه رأيهم ، وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وجعلوا يكتبون إلى الأمصار كتبا ، يضعونها في عيوب ولاتهم ، ويكاتبهم إخوانهم بمثل ذلك ، ووسعوا الأرض إذاعة ، وهم يريدون غير ما يظهرون ويسرون غير ما يبدون .
وهكذا نرى شيخ المؤرخين « الطبري » بين كيف كانت مؤامرة هؤلاء لإفساد المسلمين واتخذوا من الشكوى من بعض ولاة عثمان ذريعة للدعوة إلى الانتفاض وبث الأفكار المنحرفة ، المفرقة إلى أن يقول :
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 479
مساهمون: اسد حيدر
ص٤٧٩