فيا لمهزلة العقل وإسفاف الآراء ، وخفة الأحلام ! ويا لضياع الحق وظهور الباطل .
إن أعظم شيء أن يحال بين العقل وبين الحقيقة ويزج به في متاهات من الاختلافات والتزييف والتضليل ليكون من نتائجه التصديق بأكذوبة ابن سبأ وظهور نتاجات وكتابات كالتي نحن بصدد تفنيدها .
لقد حان الوقت لأن نلتفت إلى الوراء لنكشف حقيقة نشأة هذه الأسطورة ، ونقف على عوامل تلك الأباطيل التي طالما ظلت أيد سوداء ممتدة فوقها في سكون وصمت .
إن تلك الأيدي العابثة بمقدسات الدين ، والتي تثير الغبار في طريق وحدة المسلمين ، تتحرك اليوم بارتجاف واهتزاز ، لأن الوقت قد حان لرفع الستار الذي تكمن وراءه ، وافتضاح أولئك المحركين لها ، لأن الوعي بوجوب تدارك خطر الفرقة أصبح ينذر أولئك الدساسين بالخطر .
ويخطئ من يقول : بأن بحث قضية ابن سبأ من الأمور التي لا جدوى من بحثها الآن وإثارتها في هذا العصر ، فالزمن قد تغير ، وهذه من دفائن الماضي وليس من الصحيح نبش تلك الدفائن ونشر صحائف مطوية ، أكل الدهر عليها وشرب .
وإننا نقول : إن هذه القضية ليست كما يتوهم المتوهمون بأنها من الصحائف المطوية ، والآثار المنسية ، بل هي في كل وقت غضة جديدة لا تغيرها الأيام مهما طال زمانها ، فهي تنشر في كل وقت وتجعل من الأسس التي يستند إليها أكثر كتّاب عصرنا الحاضر كوسيلة لطعن على الشيعة ، وفي طليعة أولئك الكتّاب شيوخ يرجى بهم سد ثغرة الخلاف ، والسعي في إصلاح ما أفسدته ظروف قاسية ، وعصور مظلمة .
وهناك أساتذة يؤمل بهم تنوير عقول الناشئة الإسلامية ، بما يعود على الجميع بالنفع .
ولكنهم بمزيد الأسف استسلموا لعوامل كان أليق بهم أن يقفوا أمامها موقفا واعيا يتمشى مع مسئوليتهم الملقاة على عواتقهم في تربية النشء وخدمة الأمة الإسلامية ، في اتباع مناهج الإسلام في التثبت في النقل ، والاعتدال في النقد .
إنهم قد نقلوا أشياء كثيرة بدون تثبت من صحتها ، أو رجوع إلى مصادرها
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 476
مساهمون: اسد حيدر
ص٤٧٦